أعطاب مكيفات القطارات تصل إلى البرلمان.. دعوات لتدخل استعجالي لتفادي معاناة المسافرين في فصل الصيف

عاد موضوع غياب وتعطل مكيفات الهواء بعدد من القطارات التابعة للمكتب الوطني للسكك الحديدية إلى واجهة النقاش العمومي من جديد، ليضع جودة الخدمات السككية تحت مجهر المساءلة البرلمانية. وقد تجسد هذا النقاش في سؤال كتابي وجهته النائبة البرلمانية إلهام الساقي، عن فريق الأصالة والمعاصرة، إلى وزير النقل واللوجيستيك، تستفسر فيه عن أسباب هذه الإشكالية وانعكاساتها المباشرة على ظروف سفر المواطنين.

ويأتي هذا التحرك الرقابي في ظل تزايد لافت في شكايات مستعملي النقل السككي، الذين يؤكدون أن عدداً من القطارات، خاصة تلك التي تربط المحاور الطويلة، تعرف أعطابا متكررة ومزمنة على مستوى أنظمة التكييف داخل العربات. هذا الوضع يفاقم معاناة الركاب ويحول رحلاتهم إلى تجربة شاقة وغير مريحة، حيث تزداد حدة المعاناة داخل المقصورات المزدحمة التي تفتقر للتهوية الكافية في ظل الارتفاع المتزايد في درجات الحرارة.

ويشدد السؤال البرلماني على أن النقل السككي يمثل شريان الحياة اليومي للمغاربة وأحد أهم وسائل النقل العمومي التي يعتمدون عليها لربط المدن وتسهيل التنقل، وهو مرفق يفترض أن تتسم خدماته بالأمان والراحة والجودة. إلا أن استمرار هذه الأعطاب يطرح علامات استفهام كبرى حول نجاعة برامج الصيانة الدورية ومستوى الخدمات المقدمة، ومدى ملاءمة الأسطول الحالي للتحولات المناخية التي تشهدها المملكة.

ومع اقتراب فصل الصيف، تتضاعف مخاوف المسافرين من تحول العربات إلى “علب قصديرية” ساخنة، مما يهدد بشكل مباشر السلامة الصحية للفئات الهشة كالأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض تنفسية أو مزمنة. وفي هذا الصدد، تبرز الحاجة الملحة إلى تجاوز الحلول الترقيعية نحو رؤية استراتيجية تفرض دفتر تحملات صارم فيما يخص رفاهية المسافر، خاصة وأن المغرب مقبل على تظاهرات دولية كبرى تتطلب منظومة نقل بمعايير عالمية.

وفي هذا السياق، طالبت النائبة البرلمانية الوزارة الوصية بضرورة الكشف عن الإجراءات والتدابير الاستعجالية التي تعتزم اتخاذها لإصلاح هذه الأعطاب وضمان استمرارية جودة التكييف. كما يفتح هذا الملف النقاش حول ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير المرفق السككي، وضرورة استثمار المكتب الوطني للسكك الحديدية في تحديث أنظمة التبريد لتواكب ضغط الطلب المتزايد خلال الفترة الصيفية، بما يضمن صون كرامة المرتفقين وحقهم في سفر آمن ومريح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *