بنكيران يهاجم أخنوش.. “رائحة حكومتكم فاحت” و90% من أموال التغطية الصحية تذهب لـ”لوبي” المصحات

وجه عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، انتقادات حادة وشديدة اللهجة للوضع الصحي والسياسي والاقتصادي في المغرب، وذلك خلال كلمة ألقاها في الملتقى الوطني للفضاء المغربي للمهنيين، حيث كشف أن 10 في المائة فقط من مداخيل التغطية الصحية تذهب لصالح المستشفيات العمومية، في حين تستحوذ المصحات التابعة للقطاع الخاص على 90 في المائة الباقية، وهو القطاع الذي عرف نموا وصفه بغير المسبوق، محذرا من أن المغرب أصبح أمام مؤسسات صحية خاصة ضخمة تعمل على “سف” أموال المواطنين وأموال صناديق التأمين التي باتت تعيش حالة من الخطر والتهديد الحقيقي، كما أورد بنكيران معطيات تفيد بوجود سماسرة يعملون على جلب أشخاص من القرى نحو المصحات الخاصة بالمدن، ومن بينهم أفراد أصحاء لا يعانون من أي مرض، ليتم فوترة علاجات وهمية وتوجيهها نحو صندوق الضمان الاجتماعي، مشددا على أن ما يقدمه هو معلومات واقعية وليست مجرد تحليل شخصي، متسائلا عن كيفية مقاومة هذه الممارسات والهيمنة الاقتصادية التي أصبحت واقعا ملموسا يهدد بتقليص هوامش أرباح المهنيين بشكل كبير.
وفي الشق الاقتصادي والضريبي، انتقد بنكيران الإجراءات الضريبية المطبقة بحق المقاولين الذاتيين، معتبرا أنه من المعقول تغيير الضرائب لمن يحققون أرباحا طائلة، لكن هناك فئات أخرى تستحق الدعم لتنتعش، واصفا برنامج المقاول الذاتي بالناجح بخلاف برنامجي “فرصة” و”انطلاقة”، كما وجه نقدا لاذعا لرئيس الحكومة عزيز أخنوش متهما إياه بالمساواة الضريبية بين من يحققون أرباحا بالمليارات وفئات أخرى بسيطة، ساخرا من الذين ينتقدون استشهاده بالأحاديث النبوية أو نظريات آدم سميث، وواصفا خصومه بأنهم لا يمثلون سوى فكر علي بابا والأربعين حرامي الذين ظهرت عيوبهم بشكل مخجل طيلة سنوات رئاسته للحكومة، مؤكدا أن “رائحتهم فاحت” وتورطهم في تضارب المصالح بات واضحا، خاصة في قضية محاولة الحصول على 260 مليار سنتيم بغير حق، لولا تصدي قيادات حزب العدالة والتنمية كإدريس الأزمي وعبد الله بوانو لذلك، كما طالت انتقاداته وزراء في الحكومة اتهمهم بتضارب المصالح في صفقات الأدوية، متسائلا عن كيفية قفز رقم معاملات شركة صغيرة لوزير التعليم من 50 مليون درهم إلى 500 مليون درهم سنوياً.
وعلى الصعيد السياسي والتاريخي، عاد بنكيران بذاكرته إلى حراك حركة 20 فبراير عام 2011، واصفا من هربوا حينها بالجبناء والريعيين والفاسدين، مؤكدا أن حزب العدالة والتنمية وبنكيران شخصيا ظلوا مدافعين صلبين عن الملكية في أحلك الظروف، كما هاجم بشدة من أسماهم أصحاب شعار “كلنا إسرائيليون”، معتبرا أن عملاء إسرائيل لن يخيفوا الشرفاء، وفي خطوة لافتة، رفض بنكيران مهاجمة وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت واستهدافه عبر مواقع إلكترونية تهاجم الجميع، وتهكم في ختام كلمته على الداعين لحل حزبه، مؤكدا أن كافة المقاييس والتحليلات تشير إلى قدرة “البيجيدي” على تصدر انتخابات 2026، موضحا أنه في حال الفوز بالرتبة الأولى فإن الملك سيختار من يشاء من الحزب لترؤس الحكومة، أما في حال الحصول على مراكز متقدمة دون الصدارة، فإن الحزب قد يشارك في الحكومة لتقويتها أو يختار موقع المعارضة لمحاسبتها كما يفعل في الوقت الراهن.