النقابة المستقلة للصحة تفند القراءات المنتقدة لمواقفها وتتمسك بحرمة الوظيفة الصحية

شهد ملف التدبير الصحي بجهة طنجة تطوان الحسيمة تفاعلات جديدة، أعقبت القراءة التحليلية التي نشرها موقع “المستقل” حول خلفيات الهجوم النقابي على إدارة المجموعة الصحية الترابية. وفي هذا الصدد، وفي إطار التفاعل مع وجهات النظر المثارة، أكد أحمد شناوي، النائب الأول للكاتب الوطني للنقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية، أن موقف تنظيمه الرافض لصفقات المناولة ينطلق من أرضية مبدئية تهدف لصون هيبة المرفق العام وحماية حقوق مهنيي الصحة، نافيا أن تكون هذه الخطوات مجرد مناورة أو “ابتزاز”، بل هي دفاع عن حرمة الوظيفة الصحية ضد أي تغول خصوصي محتمل.
وتأسس موقف النقابة، حسب تصريحات الشناوي، على اعتبار اللجوء لشركات المناولة في مهام تقنية وإدارية هجوماً صريحا على مهن منظمة بالقانون.
ومن خلال هذا الموقف، ترى النقابة أن التذرع بالخصاص في الموارد البشرية يظل مبررا واهيا لشرعنة ما تسميه “الفوضى” داخل القطاع، معتبرة أن إقحام مساعدين في العلاج عبر شركات خاصة يمثل خرقا سافرا للقانون 09.22 المتعلق بالوظيفة الصحية، والذي يحصر ولوج هذه المهن في مباريات التوظيف العمومي لا عبر عقود الباطرونا.
وفي سياق متصل، حذرت الهيئة النقابية من التبعات الاجتماعية لهذه المقاربة، واصفة إياها بالخوصصة المقنعة التي تكرس الهشاشة المهنية من خلال تشغيل يد عاملة بأجور هزيلة وظروف غير مستقرة.
وتشدد النقابة على أن دور شركات المناولة يجب أن يظل محصورا بصرامة في خدمات الحراسة، النظافة، والتغذية، مؤكدة أن تجاوز هذه الحدود يضرب في العمق جودة الخدمات ويهدد السلم الاجتماعي داخل المنظومة الصحية التي تعيش أصلا على وقع إصلاحات هيكلية كبرى.
وتأسيسا على هذا الرفض القاطع، طالبت النقابة إدارة المجموعة الصحية بالجهة بالإلغاء الفوري لكافة الصفقات ذات الصلة، معتبرة أن حل معضلة الخصاص يمر حتما عبر التكوين والتوظيف المباشر وليس عبر حلول ترقيعية تستبيح حرمة القطاع العمومي. ومن هنا، تضع النقابة الكرة في مرمى الإدارة للترافع لدى الجهات المختصة من أجل توفير مناصب مالية حقيقية تتناسب وحجم الخصاص، بدلا من الارتهان لشركات خاصة تبحث عن الربح على حساب كرامة المرفق العام.
جدير بالذكر أن ملف “المناولة” بتطوان تحول من مجرد خلاف تدبيري إلى معركة كسر عظام بين رؤية إدارية تنشد الفعالية السريعة وبين مقاربة نقابية تتوجس من تسليع المرفق الصحي. وبناء على هذه المعطيات، يبقى التساؤل مطروحا حول مدى قدرة الوزارة الوصية على التدخل لفك هذا الاشتباك، وضمان استمرار الإصلاح دون السقوط في فخ الاحتقان الذي قد يعصف بطموحات المجموعات الصحية الترابية في مهدها.