لوبيات فرنسية تتحرك في الظل لنسف “اتفاق القرن” بين الرباط وباريس قبيل زيارة الملك

كشف تقرير مفصل لـ”المجلة الإفريقية”، المتخصصة في العلاقات الإستراتيجية، عن كواليس ما وصفه بالحروب الخفية التي تشنها دوائر ومكاتب استشارية فرنسية متخصصة في العلاقات العامة، تهدف بالأساس إلى عرقلة وتشويه مسار معاهدة الصداقة غير المسبوقة التي يعكف المغرب وفرنسا على صياغتها.
وأوضح التقرير أن هذه الحملة الإعلامية المنظمة، التي تدار من داخل الساحة الفرنسية، تهدف إلى إثارة حالة من الجدل والرفض لدى الرأي العام الفرنسي، من خلال تواتر نشر مقالات وتقارير مغلوطة تستهدف المغرب بشكل مركز. وما يثير الريبة، حسب ذات المصدر، هو ذلك التنسيق اللافت في المضامين والتوقيت بين مجموعة من وسائل الإعلام الفرنسية، خاصة المحسوبة على التيار اليساري، مما يؤكد فرضية وجود “توجيه مدفوع الأجر” تقوده مكاتب استشارية تعمل كواجهة لمصالح سياسية واقتصادية لا تنظر بعين الرضا للتقارب التاريخي بين الرباط وباريس.
وتأتي هذه الهجمة الإعلامية في وقت حساس جدا، حيث تنكب لجنة مشتركة تضم شخصيات بارزة من البلدين، تحت إشراف الوزير الفرنسي السابق هوبير فيدرين، على إعداد مسودة المعاهدة المرتقب تقديمها في ربيع 2026، تمهيدا لتوقيع رسمي خلال زيارة دولة مرتقبة للملك محمد السادس إلى باريس في وقت لاحق من العام نفسه.
ولا تمثل هذه المعاهدة مجرد اتفاق دبلوماسي عابر، بل هي خطوة نوعية تهدف لتأسيس إطار مؤسساتي دائم يشمل التعاون الأمني، الاقتصادي، والبرلماني، مع التركيز بشكل خاص على الشراكة الاستراتيجية في القارة الإفريقية وقضايا الطاقة المتجددة، وهو ما تعتبره بعض الجهات الإقليمية والفرنسية التقليدية تهديدا لموازين نفوذها القائمة ومصالحها الضيقة التي انتعشت لسنوات في ظل الأزمات الصامتة.
وحسب القراءة التقنية للتقرير، فإن هذا النوع من الحروب الإعلامية الهجينة يعتمد على توظيف أدوات التواصل لتوجيه ضربات تحت الحزام من خلال التركيز على ملفات انتقائية مثل الهجرة، حقوق الإنسان، وقضية الصحراء المغربية، وتقديمها في سياقات مضخمة تهدف إلى إرباك صناع القرار والتشويش على المسار الدبلوماسي الرسمي.
ورغم غياب مواقف رسمية معلنة من الجانبين بشأن هذه المعطيات، إلا أن الإصرار على استكمال أشغال اللجنة المشتركة يوحي بأن الرباط وباريس عازمتان على قطع الطريق أمام هذه اللوبيات، وتحويل المعاهدة المرتقبة إلى واقع سياسي يفتح آفاقا أوسع للشراكة، ليس فقط على المستوى الثنائي، بل كقوة دفع مشتركة داخل العمق الإفريقي، مما يجعل من التوقيع المرتقب انتصارا للدبلوماسية الرزينة على حروب الظل ومكاتب الاستشارة المأجورة.