حقيقة ملعب “لافييط”.. وثيقة تكشف تبعية العقار للأملاك المخزنية وتدحض تصريحات رئيسة كرة اليد المكناسية

المستقل | مكناس
تواصل السياسة التدبيرية لجمعية النادي المكناسي لكرة اليد إثارة المزيد من علامات الاستفهام، بعد التصريحات الأخيرة لرئيسة المكتب المسير، عقب اختتام أشغال الجمع العام السنوي، وهي التصريحات التي رسمت من خلالها صورة المدافع عن ممتلكات الجمعية، معلنة عزمها اللجوء إلى القضاء لاسترجاع ملعب “لافييط” التاريخي. غير أن تفكيك المعطيات وتطورات وثائق الملف يضع تلك الخرجات الإعلامية في خانة المزايدات الفارغة التي تبتعد كل البعد عن الحقائق القانونية والواقعية.
فأولى الحقائق الصادمة التي يعريها الواقع وتؤكدها وثائق رسمية حصل موقع “المستقل” على نسخة منها، تتمثل في أن العقار المعني بملعب “لافييط” المسجل تحت الرسم العقاري عدد 9481/K ليس ملكا خالصا للجمعية حتى تطالب باسترجاعه، بل هو ملك تابع لمديرية الأملاك المخزنية بمكناس.
وأمام هذا الوضع، يطرح المتتبع للشأن المحلي المكناسي سؤالا جوهريا حول الاهلية والصفة، وبالتالي، بأي حق أو سند قانوني أقدمت المكاتب المتعاقبة للنادي على عقد كراء مع المستثمر واستخلاص السومات الكرائية لسنوات طويلة؟ على اعتبار أن تحصيل أموال عن عقار تابع للدولة لا تملكه الجمعية يعد قانونيا نوعا من “الإثراء بلا سبب” وتأجيرا لملك الغير، وهو ما يجعل إدارة النادي في موقف الحرج والمطالبة بإعادة تلك المبالغ إلى خزينة الدولة بدلا من تقمص دور الضحية.
المعطى الآخر الذي ينسف ادعاءات النادي يكمن في مراسلة رسمية وجهها مستغل العقار إلى مدير الأملاك المخزنية بمكناس قصد تسوية الوضعية القانونية للمحل، موضحا فيها أنه يستغل الفضاء منذ ما يفوق 12 سنة دون علمه المسبق بتبعيته لأملاك الدولة، ومؤكدا أنه قام بضخ استثمارات مالية مهمة في إصلاحات هيكلية شاملة للمحل بعدما كان في وضعية مزرية (تتوفر الجريدة على صورة المحل بعد الاصلاح وقبله). هذا المعطى يثبت حسن نية المستثمر الذي حول موقعا مهجورا كان يشكل نقطة سوداء بالمحيط الشبه-عمراني إلى فضاء مهيكل، مساهما في خلق مناصب شغل واستقرار اقتصادي، مقابل تقاعس النادي الذي ظل يستفيد ماليا بغير وجه حق طيلة أكثر من عقد من الزمن.
جدير بالذكر أن القضاء والإدارة الإدارية يحتكمان إلى الوثائق وحماية الاستثمارات ذات النفع الفعلي وليس إلى الشعارات الاستهلاكية، وبالتالي فالجمعية المطالبة بالاسترجاع تفتقد أصلا لصفة الملكية التي تخول لها مقاضاة المستغل.
كما أن محاولة التمسح بالمؤسسات أو اللجوء للغة الاستعطاف الإعلامي لن تغير من واقع الملف شيئا، ما دامت العدالة والقوانين الجاري بها العمل هي الفيصل الوحيد. وحين توضع وثائق رسم عقار الأملاك المخزنية، وطلبات تسوية الوضعية، ومحاضر الاستخلاص، وفواتير الإصلاحات على طاولة القضاء، ستتوارى التصريحات الحماسية جانبا، لتظهر الحقيقة الحافية وهي من استخلص أموال ملك الدولة بغير حق ملزم بإرجاعها، ومن طالبت باسترجاع عقار لا تملكه ستجد نفسها أمام ملف إداري وقانوني يفتقد للصفة والشرعية قبل إطلاق الاتهامات.