زلزال الحوز.. التنسيقية الوطنية تسائل الأحزاب ووزارة الداخلية وتطالب بالتحقيق في اختلالات الدعم والإقصاء

عادت تداعيات فاجعة زلزال الحوز لتخيم بقوة على الواجهة السياسية والميدانية بالمغرب، بعدما وجهت التنسيقية الوطنية للضحايا مدفعيتها المباشرة نحو المؤسسات الحزبية والوزارية، مطالبة بفتح تحقيقات قضائية وإدارية عاجلة في محددات ومسارات صرف المساعدات المالية وبرامج إعادة الإعمار. وتأتي هذه التطورات الميدانية لتضع الأحزاب السياسية الممثلة بالبرلمان، ومعها وزارة الداخلية، أمام امتحان مكشوف يتقاطع فيه الملف الإنساني مع الرهانات الانتخابية، وسط اتهامات صريحة برصد شبهات اختلالات طالت عمليات حصر اللوائح واقتطاع حقوق مئات العائلات المنكوبة.
وفي هذا السياق، انتقلت التنسيقية من خيار الاحتجاج الميداني إلى الترافع المؤسساتي المباشر عبر رسائل مفتوحة وجهتها إلى قادة الهيئات السياسية وإلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، محذرة من استمرار معانة الأسر التي جرى إقصاؤها أو إبقاء ملفاتها العالقة دون حسم رغم استنفاد أصحابها كافة المساطر الإدارية والقانونية. ويشكل تصنيف عشرات المتضررين تحت معيار غير قاطن أو غير مقيم نقطة التفجير الأساسية لهذه الاحتجاجات، حيث تعتبره التنسيقية ملتفا على قرارات وتوجيهات البلاغ الرسمي الصادر في 14 شتنبر 2023، والذي أقر إجراءات استعجالية واضحة تقضي بتقديم المساعدات المالية وتكفل الدولة بإعادة بناء وتأهيل المساكن المتضررة.
ولم تعد مطالب الضحايا تقتصر على الشق الاجتماعي والمالي المتعلق بتمكين الأسر المستحقة من التعويضات، بل امتدت لتطالب بفتح تحقيق جاد ونزيه للكشف عن ملابسات تدبير هذا الملف وإخضاع قرارات اللجان الميدانية للمساءلة. ويرى المتابعون أن إثارة هذه القضية عشية الاستحقاقات الانتخابية تحولها من ملف اجتماعي إلى قضية رأي عام ترتبط بحسن تدبير المال العام وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، مما يضع الأحزاب البرلمانية أمام محك حقيقي يتطلب تحركاً رقابياً فعلياً تحت قبة البرلمان لإنهاء معاناة المنكوبين بدلاً من اكتفائها بعبارات التضامن المناسباتي.