قفزة قياسية في حجم “الكاش” تسائل نجاح استراتيجية رقمنة المعاملات بالمغرب

أعاد التقرير السنوي الصادر عن بنك المغرب الحديث عن اتساع نطاق التعامل بالسيولة النقدية داخل المنظومة الاقتصادية الوطنية، بعدما سجل حجم النقد المتداول ارتفاعا لافتا بلغ 491 مليار درهم خلال سنة 2025، بنسبة نمو ناهزت 18.5% مقارنة بالسنة التي سبقتها.

ويمثل هذا التمدد القياسي لـ”الكاش” أحد أبرز التحديات الهيكلية المباشرة الملقاة على عاتق الاقتصاد المغربي، إذ أصبحت الأوراق النقدية تشكل ما نسبته 28.5% من الناتج الداخلي الإجمالي. وهو مؤشر يرفع كلفة التدبير والإنتاج، في ظل استمرار الاعتماد المكثف على التعامل النقدي المباشر داخل قطاعات حيوية تتميز بدينامية عالية، مثل التجارة والإنشاءات والمهن الحرة.

وتكشف معطيات المؤسسة المالية المرجعية أن قوة صمود السيولة تعود بالأساس إلى الامتداد الواسع للقطاع غير الهيكلي، الذي تقدر مساهمته بنحو 34% من الناتج الداخلي الإجمالي للفترة الممتدة بين 2021 و2023. وتضع هذه الوضعية حدودا أمام نجاح خيارات الرقمنة، بالرغم من اتساع نطاق الشمول المالي ليشمل 58% من الساكنة البالغة، وتجاوز عدد البطاقات البنكية حاجز 22.6 مليون بطاقة، مما يثير مخاوف مستمرة بشأن استغلال التعاملات النقدية في التهرب الضريبي والأنشطة غير المشروعة.

ولمواجهة هذا المسار، يتجه البنك المركزي إلى تفعيل حزمة من المبادرات التشجيعية والتعديلات الهيكلية الرامية إلى جعل وسائل الأداء الإلكتروني خيارا أكثر جاذبية وعملية للشركاء الاقتصاديين والتجار. وتتضمن هذه الرؤية تخفيض رسوم التبادل إلى سقف 0.65% لتقليص كلفة المعاملات الرقمية، إلى جانب تدشين صندوق خاص يهدف إلى تزويد التجار بأجهزة الأداء الإلكتروني بأسعار مناسبة.

وتتكامل هذه التدابير التدريجية مع تحركات لوجستية وقانونية أوسع تشمل إطلاق منصة وطنية موحدة للأداء الفوري عبر رمز الاستجابة السريعة، وتعميم رقمنة المعاملات المالية للقطاع العام، بما في ذلك برامج الدعم الاجتماعي والخدمات الموجهة للمناطق القروية. إضافة إلى ذلك، يجري العمل على مراجعة الإطار التنظيمي لإقرار الفوترة الإلكترونية بشكل أكثر شمولا، في محاولة للحد من التداول المفرط للسيولة وإدماج المعاملات المالية اليومية ضمن القنوات الرسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *