تزكية “الدفوف” تنهي طموحات “ليموري” البرلمانية وتؤكد احتراق أوراقه السياسية داخل حزب “الجرار” بطنجة

في تطور مثير يعيد رسم خارطة القوى داخل حزب الأصالة والمعاصرة بقلعة طنجة-أصيلة، كشفت معطيات حاسمة عن إسدال الستار على الحرب الخفية التي دارت رحاها بالكواليس بين عمدة مدينة طنجة، منير ليموري، والبرلماني البامي عادل الدفوف. ومع حسم اللجنة الوطنية للانتخابات رسميا لتزكية الدفوف وكيلا للائحة “الجرار” في الاستحقاقات التشريعية المقبلة، تتلاشى فعليا حظوظ ليموري في دخول قبة البرلمان، مكرسة هزيمة سياسية صامتة للعمدة الذي حاول استباق الخبر بنفي وجود صراعات داخلية وتأكيده أنه غير معني بالترشح؛ وهو الخروج الذي اعتبره متابعون للشأن السياسي محاولة انتحارية لحفظ ماء الوجه بعد ضياع التزكية لفائدة غريمه، خاصة وأن منطق العمل السياسي لا يستقيم مع الزهد في منصب برلماني لولا وجود فيتو حزبي حاسم.
هذا ويعد انتصار عادل الدفوف في معركة التزكية مؤشرا قويا على فقدان الثقة المركزية في حصيلة ليموري التدبيرية لعروس الشمال؛ على اعتبار أن إبعاد العمدة عن السباق البرلماني في معقله الانتخابي يعكس قناعة تنظيمية لدى قيادة “البام” بالرباط بأن اسمه بات حمولة زائدة أو ورقة “محروقة” سياسيا نتيجة الانتقادات الواسعة التي طالت تدبيره للمجلس الجماعي، والتي أثرت سلبا على صورة الحزب محليا. وبالتالي يبقى اختيار الدفوف في هذا التوقيت الحساس ليس مجرد مفاضلة بين شخصين، بل هو قرار “جراحي” لاستباق نزيف الأصوات، وتأكيد على أن الحزب يفضل الرهان على بروفايلات نضالية وأكثر استقرارا في القاعدة الانتخابية، بعيدا عن صخب العمودية التي باتت تشكل عبئا على طموحات الحزب التشريعية.
هذا التحول الدراماتيكي يفتح الباب أمام مفاجآت مدوية مع قرب الاستحقاقات الجماعية؛ إذ إن سحب البساط البرلماني من تحت ليموري تنظيميا قد يكون مجرد “بروفة” لرفع الغطاء السياسي عنه بالكامل داخل المجلس الجماعي في المرحلة المقبلة. فالحزب الذي يضحي بـ”عمدة” في محطة البرلمان، يبعث برسالة واضحة للمعارضة والشركاء معا بأن عهد ليموري في تعدد القبعات قد ولى، وأن مستقبله السياسي بات في مهب الريح في ظل صعود تيار الدفوف الذي يبدو أنه يمتلك مفاتيح التغيير القادم داخل البيت البامي بطنجة.