ترامب يتراجع عن تهديداته ويوافق على وقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقته على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين مع إيران، في تحول دراماتيكي ومفاجئ جاء قبل أقل من ساعتين على انتهاء مهلة حددها لطهران لفتح مضيق هرمز أو مواجهة هجمات شاملة تستهدف البنية التحتية المدنية.

وشكل هذا الإعلان، الذي نشره ترامب على منصته “تروث سوشال”، تراجعا عن نبرته التصعيدية التي هدد فيها قبل ساعات بفناء حضارة بأكملها، مؤكدا أن الاتفاق مشروط بإنهاء إيران لعرقلة إمدادات النفط والغاز عبر المضيق الحيوي الذي يمر عبره خمس الاستهلاك العالمي. وفي المقابل، وصف التلفزيون الرسمي الإيراني الخطوة بأنها تراجع مهين من الجانب الأمريكي، معلنا عن بدء مفاوضات مرتقبة في إسلام آباد يوم الجمعة المقبل بوساطة باكستانية، فيما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التزام طهران بوقف الهجمات المضادة وتأمين المرور الآمن في المضيق.

ودخلت إسرائيل على خط التهدئة بتأكيد مسؤولين في البيت الأبيض موافقتها على تعليق حملتها الجوية لمدة أسبوعين، رغم رصد الجيش الإسرائيلي لصواريخ إيرانية أُطلقت باتجاهه بعد دقائق من إعلان ترامب. وبرر الرئيس الأمريكي هذا القرار بتحقيق الأهداف العسكرية المرجوة وتلقي مقترح إيراني من 10 نقاط يمثل أساسا عمليا للتوصل إلى سلام دائم في المنطقة، وهو ما انعكس فورا على الأسواق العالمية التي تنفست الصعداء؛ حيث قفزت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية، بينما هوت أسعار النفط الخام الأمريكي بنسبة تجاوزت 17 بالمئة لتستقر عند 92 دولارا للبرميل.

وتأتي هذه التطورات بعد ستة أسابيع من حرب طاحنة أودت بحياة أكثر من 5000 شخص في 10 دول، بينهم 1600 مدني في إيران، ووسط تنديد دولي واسع بتهديدات ترامب السابقة التي استهدفت المنشآت المدنية واعتبرها خبراء قانون جريمة حرب محتملة. كما تلعب الحسابات السياسية الداخلية دورا بارزا في هذا التحول، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية ووصول شعبية ترامب إلى أدنى مستوياتها التاريخية، مدفوعة بإحباط الشارع الأمريكي من ارتفاع أسعار المحروقات ومعارضة الحرب، وذلك رغم القصف المكثف الذي طال جسورا ومطارات ومحطات تصدير النفط الإيرانية في جزيرة خرج قبيل الإعلان عن التهدئة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *