رصاصة الرحمة.. فشل “مليون منصب شغل” يضع “الأحرار” وشوكي في مأزق انتخابي حرج

مع اقتراب العد العكسي لانتخابات شتنبر 2026، يجد حزب التجمع الوطني للأحرار نفسه أمام مأزق وجودي يهدد واجهته السياسية، في وقت يحاول فيه الحزب ترميم مرحلة ما بعد أخنوش بقيادة محمد شوكي. وتبرز أزمة التشغيل كواجهة للفشل الحكومي، مهددة بإنهاء أسطورة “تكنوقراط الإنجاز” التي كانت الركيزة الأساسية لحملة 2021.

وتواجه الحكومة التي دخلت المشهد بوعود وردية، على رأسها إحداث مليون منصب شغل صافي، (تواجه) اليوم أرقاما كارثية؛ حيث ضربت البطالة أرقاما قياسية في الأوساط الحضرية وبين الخريجين لم يشهدها المغرب منذ عقود. وتصف مصادر مطلعة هذا المسار بالخديعة السياسية التي تم تغليفها ببرامج ريعية مؤقتة مثل “أوراش” و”فرصة” لامتصاص الغضب الشعبي.

وفي قراءة نقدية لمسار الولاية، يرى خبراء أن سياسات “الأحرار” النيوليبرالية المنحازة للرأسمال الكبير ساهمت في تآكل فرص الشغل القارة لصالح الهشاشة المهنية. واعتبر احد الخبراء الاقتصاديين أن برنامج “أوراش” تحول إلى “مستنقع لتبديد المال العام” بتمويل أعمال موسمية لا تراكم خبرة، بينما وصف برنامج “فرصة” بأنه استنساخ لبرامج فاشلة انتهت بمرشحين مثقلين بالديون أمام المحاكم.

هذا الفشل لم يعد مجرد وجهة نظر للمعارضة، بل تؤكده صدمة الأرقام الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، والتي كشفت تجاوز بطالة الخريجين عتبة 25% في الحواضر الكبرى، ما حول الشهادة الجامعية إلى صك عطالة. وترى المصادر أن هذه القنبلة الموقوتة مرشحة للانفجار في صناديق الاقتراع، بعدما شعرت الكفاءات الشابة بأن شعار “تستاهل أحسن” لم يطأ أرض الواقع.

ورغم محاولات الماكينة التواصلية للحزب، بقيادة محمد شوكي، تبرير الإخفاق بالظروف الجيوسياسية والجفاف، إلا أن الرأي العام يبدو غير مقتنع، خاصة مع استمرار ضخ استثمارات كبرى في واجهات “مونديال 2030” مقابل تهميش البعد الاجتماعي الفعلي.

ويواجه شوكي اليوم تحديا مزدوجا يتجلى في محاولة استعادة الثقة المفقودة، والدفاع عن حصيلة حكومية مثيرة للجدل. ويبقى السؤال المطروح هو، هل سيكون الإخفاق في الوفاء بوعد “المليون منصب” هو العنصر الحاسم الذي سيعيد رسم الخريطة السياسية في الاستحقاقات المقبلة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *