بواحي يشرح أزمة النمو بمكناس.. تفاوتات مجالية صارخة، بطالة مرتفعة، ووادي بوفكران يواجه خطر التلوث

فكك الدكتور فريد بواحي، الخبير في السياسات العمومية، في قراءة تحليلية عبر منصة “لينكدين”، واقع التحولات الحضرية التي تشهدها مدينة مكناس، معتبرا إياها نموذجا للدينامية القوية التي تضع المدن المغربية في صلب رهانات التنمية المعاصرة، لكن مع رصد اختلالات بنيوية ومجالية عميقة.
قال بواحي إن مدينة مكناس، التي يناهز عدد سكان عمالتها 830 ألف نسمة، تعيش توسعا عمرانيا مضطربا تضاعف معه المجال الحضري للمدينة أكثر من ثلاث مرات منذ ثمانينيات القرن الماضي، وبمعدل امتداد يفوق 120 هكتارا سنويا، محذرا من أن هذا التوسع لم يكن دائما مصحوبا بتخطيط حضري مندمج، مما أدى إلى بروز اختلالات مجالية واضحة بين الأحياء المركزية والأحياء الطرفية.
وكشف بواحي عن أرقام صادمة تعكس حجم التفاوت الاجتماعي والمجالي داخل الحاضرة الإسماعيلية؛ إذ لا تتجاوز نسبة تغطية التطهير السائل في بعض المناطق الهامشية 70%، بينما تنخفض كثافة التجهيزات الأساسية في هذه الأحياء إلى أقل من 60%، في مقابل استفادة المناطق المركزية من تغطية وتجهيزات تتجاوز 90%، معتبرا أن هذه الفوارق في مستوى العيش تؤدي إلى تجزئة مجالية تضعف التماسك الاجتماعي وتحد من نجاعة السياسات العمومية.
واستعرض بواحي في تحليله البعد البيئي للمدينة، واصفا وادي بوفكران بالعنصر المحوري المهدد؛ حيث أكد أن أكثر من 60% من مياه هذا المورد الطبيعي الحيوي تتأثر بتصريف المياه العادمة غير المعالجة، مما أدى إلى فقدان جزء مهم من التنوع البيولوجي. كما نبه إلى التراجع المقلق للمساحات الخضراء التي لا تتعدى في المتوسط 2 متر مربع للفرد، وهو رقم بعيد جدا عن المعايير الدولية التي توصي بها منظمة الصحة العالمية (9 إلى 10 أمتار مربعة).
وانتقد بواحي عدم مواكبة التحولات الحضرية لدينامية التشغيل، موضحا أنه رغم مساهمة مكناس بنحو 8% من الناتج الداخلي الجهوي، إلا أن معدل البطالة يظل مرتفعا في الوسط الحضري (بين 12% و14%)، خاصة في صفوف الشباب حاملي الشهادات العليا، وهو ما يطرح تحديات حقيقية تتعلق بالإدماج الاقتصادي.
وخلص بواحي إلى أن تحقيق تنمية مستدامة بمكناس يمر حتما عبر الحكامة الترابية القائمة على الاستباقية، وإعادة تأهيل المجالات الطبيعية وفي مقدمتها وادي بوفكران، مشددا على أن مستقبل المدينة لن يتحدد بقدرتها على التوسع العمراني، بل بمدى نجاحها في تحقيق توازن دقيق بين النمو الاقتصادي، والعدالة الاجتماعية، وحماية الموارد الطبيعية في ظل التغيرات المناخية الراهنة.