مركز الاستثمار بطنجة في مرمى الانتقادات بسبب معايير “إقصائية” في صفقات التواصل

على خلفية نتائج طلب عروض الأثمان رقم 03-2026، يسود لغط كبير في الأوساط الاقتصادية والمقاولاتية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، إثر فوز شركة من جهة فاس مكناس بصفقة تواصلية أطلقها المركز الجهوي للاستثمار بطنجة، وهي الصفقة التي بلغت قيمتها حوالي 70 مليون سنتيم.
وما أثار حفيظة الفاعلين المحليين هو المصادفة المتمثلة في كون الشركة الفائزة سبق لها الظفر بصفقات مماثلة بجهة فاس مكناس في عهد المدير العام الحالي لمركز طنجة، حينما كان يشغل نفس المنصب هناك. وقد تعمقت هذه المخاوف بعد تكرار السيناريو نفسه في صفقة “اليوم الوطني للجالية” الصيف الماضي، والتي بلغت قيمتها 46 مليون سنتيم وآلت لشركة من خارج الجهة أيضا.
وبالرغم من أن ديباجة طلب العروض المعلن عنها في بوابة الصفقات العمومية أكدت أن الطلبية متاحة أمام الشركات الناشئة والمقاولات الصغرى والمتوسطة والتعاونيات، إلا أن التدقيق في قواعد الاستشارة (Règlement de Consultation) كشف عن بنود وصفها متضررون بالإقصائية، خصوصا بعدما ركز نظام التنقيط على معايير تعجيزية للمقاولات المبتدئة، من بينها منح 20 نقطة لمدير المشروع الذي يتوفر على ماستر وخبرة تتجاوز 5 سنوات، في حين يحصل صاحب الخبرة الأقل من سنتين على صفر نقطة.
واعتبر مسيرو مقاولات ناشئة بطنجة أن هذه الشروط تمثل إقصاء مسبقا، موضحين أن تشغيل بروفايل بهذه المواصفات يكلف المقاولة حوالي 30 مليون سنتيم سنويا، وهو مبلغ يفوق طاقة شركات لا يتعدى رقم معاملاتها السنوي 50 مليون سنتيم، خاصة وأن المركز اشترط التوظيف وليس التعاقد.
كما انتقد آخرون منح 40 نقطة لتقييم جودة ملف الأعمال السابقة، معتبرين أنه معيار يخضع لتقديرات ذاتية قد تفتقر للحياد. وأبدى مهنيون بالشمال استغرابهم من عدم تمكن أي مقاولة من الأقاليم الثمانية للجهة (من وزان إلى الحسيمة) من نيل الصفقة، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى التزام المركز بتشجيع الاستثمار المحلي وتحفيز المقاولات في مجاله الترابي بدل تصدير الصفقات نحو جهات أخرى.
وأمام هذا الوضع، تعالت المطالب بضرورة تدخل الجهات التحكيمية لضمان سلامة الظروف التي تمر فيها إعداد الطلبيات العمومية، والتأكد من مدى احترام مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص التي ينص عليها قانون الصفقات العمومية، بعيدا عن أي حسابات أو علاقات سابقة.