المغرب يتصدر قائمة أغلى أسعار البنزين عربيا في مارس 2026 وسط انتقادات لـ”تغول” شركات المحروقات

كشف مؤشر أسعار البنزين في الدول العربية لشهر مارس 2026 عن واقع صادم يضع المغرب في صدارة قائمة الدول الأغلى عربيا، حيث تربع على المرتبة الأولى بسعر 1.156 دولار للتر الواحد، متجاوزاً بذلك دولا لا تملك موارد نفطية وأخرى تعيش أزمات اقتصادية حادة. هذا الفارق الشاسع في الأثمان يفتح الباب أمام تساؤلات حارقة حول التغول الذي تمارسه شركات المحروقات بالمغرب، والذي تجاوز كل الحدود المنطقية مقارنة بالجوار العربي.

وتظهر البيانات أن المواطن المغربي يؤدي فاتورة طاقية تفوق ما يؤديه المواطن في الأردن (0.910 دولار) وتونس (0.760 دولار)، بل إن السعر في المغرب يعادل ما يقرب من خمسة أضعاف السعر في الجزائر (0.237 دولار) وحوالي 48 ضعفا مقارنة بليبيا. هذا التباين الصارخ لا يمكن تفسيره فقط بغياب الإنتاج المحلي، بل يكشف عن توحش في هوامش الربح واستغلال بشع لقرار تحرير الأسعار الذي تحول إلى سيف مسلط على رقاب المغاربة، في ظل غياب آليات الرقابة والتسقيف التي تحمي المستهلك من جشع اللوبيات المتحكمة في القطاع.

ويعكس استمرار هذا التصاعد الصاروخي للأسعار بالمغرب، مقارنة بالاستقرار النسبي في دول عربية أخرى، (يعكس) خللا بنيويا في إدارة الملف الطاقي الوطني؛ حيث تحولت المحروقات من مادة حيوية لتحريك عجلة الاقتصاد إلى وسيلة للاغتناء السريع على حساب القدرة الشرائية المنهكة للمواطنين.

ويرى مراقبون أن بقاء المغرب في منطقة الخطر السعري بعيدا عن أقرب منافسيه العرب، يكرس الشعور بـ”الحكرة” الاجتماعية، ويؤكد أن الشركات الموزعة تعمل في بيئة تفتقر للمنافسة الحقيقية وتستفيد من عجز حكومي واضح عن كبح جماح هذا التغول الذي بات يهدد السلم الاجتماعي والتماسك الاقتصادي للأسر المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *