تحرك بالكونغرس الأمريكي لتصنيف “البوليساريو” منظمة إرهابية بسبب ارتباطها بأجندة إيران

في خطوة تشكل تحولا بارزا في التعاطي التشريعي الأمريكي مع ملف نزاع الصحراء، قدم ثلاثة أعضاء بمجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون يهدف إلى تصنيف جبهة “البوليساريو” منظمة إرهابية، وذلك على خلفية تقارير استخباراتية وسياسية تشير إلى تعاظم أدوارها كـ”وكيل” إقليمي للمصالح الإيرانية في منطقة شمال وغرب إفريقيا.
ويحمل المشروع، الذي بادر إليه السيناتورات “تيد كروز” و”توم كوتون” و”ريك سكوت”، اسم «قانون تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية لسنة 2026». ويفرض المقترح على وزير الخارجية الأمريكي فتح تحقيق معمق وتقديم تقرير مفصل يثبت أو ينفي تعاون الجبهة مع جماعات موالية لطهران مصنفة أصلا ضمن قوائم الإرهاب الدولية، وهو ما يمهد لإدراج “البوليساريو” رسميا ضمن قائمة «المنظمات الإرهابية الأجنبية» و«الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص».
وحذر السيناتور “تيد كروز” من أبعاد هذه العلاقة، معتبرا أن النظام الإيراني يسعى لاستنساخ “نموذج الحوثيين” في قلب الصحراء الكبرى عبر جبهة البوليساريو، بهدف تقويض استقرار حلفاء واشنطن وتهديد الأمن الإقليمي. وأشار كروز بوضوح إلى أن الجبهة لم تعد مجرد طرف في نزاع إقليمي، بل أصبحت حلقة وصل في نقل الأسلحة وتلقي الطائرات المسيّرة من “الحرس الثوري الإيراني”، مما يجعلها ذراعا تخريبية تهدد المصالح الاستراتيجية في المنطقة.
ويطرح هذا التحرك التشريعي أفكارا نوعية حول مستقبل الصراع؛ إذ إن تصنيف الجبهة كمنظمة إرهابية يعني تجفيف منابع تمويلها دوليا، وفرض عقوبات صارمة على الجهات الداعمة لها، كما أنه ينسجم مع التقارير الدولية التي ترصد منذ سنوات ثقوبا أمنية في مخيمات تندوف قد تتحول إلى بيئة خصبة للجماعات المتطرفة. ومن شأن هذا القانون، في حال اعتماده، أن يضع القوى الإقليمية الداعمة للجبهة في حرج قانوني ودبلوماسي أمام المجتمع الدولي، باعتباره يربط بوضوح بين “البوليساريو” وبين الأجندة الإيرانية التوسعية التي تثير قلق العواصم الكبرى.
وبهذا الانتقال من النقاش السياسي إلى المساءلة القانونية تحت طائلة مكافحة الإرهاب، تدخل القضية منعطفا جديدا يعيد صياغة التحالفات في المنطقة، ويشدد الخناق على التحركات العسكرية للجبهة التي باتت توصف في أروقة “الكابيتول هيل” كمهدد مباشر للأمن القومي الأمريكي.