المغرب يقيد صادرات الطماطم نحو أوروبا ويعلقها كليا صوب إفريقيا لخفض الأسعار بالأسواق الوطنية

دخل قرار السلطات المغربية بتقييد صادرات الطماطم حيز التنفيذ، في خطوة استعجالية تهدف إلى كبح جماح الأسعار التي التهبت في الأسواق الوطنية خلال الأسبوع الماضي. وقررت المؤسسة المستقلة لمراقبة وتنسيق الصادرات، التابعة لوزارة الفلاحة، تعليق الشحنات الموجهة للدول الإفريقية بشكل كامل، مع خفض حصص التصدير نحو الأسواق الأوروبية إلى إشعار آخر.
ويأتي هذا التحرك الإداري، الذي اتخذ يوم الإثنين الماضي بتوافق ودي بين الوزارة والفيدرالية البيمهنية لإنتاج وتصدير الفواكه والخضر، كاستجابة مباشرة لوصول سعر الكيلوغرام الواحد إلى عتبة 15 درهما. وقد بدأت ثمار هذا القرار تظهر تدريجيا في نقاط البيع؛ حيث سجلت أسعار الطماطم في أسواق الرباط انخفاضا من 14 درهما الأسبوع الماضي إلى 11 درهما هذا الأربعاء، وسط ترقبات بمزيد من الانخفاض مع زيادة العرض الداخلي.
ورغم الأهداف الاجتماعية للقرار، إلا أن الفاعلين في القطاع لم يخفوا قلقهم من التبعات الاستراتيجية؛ حيث حذرت مصادر من الفيدرالية البيمهنية، في تصريحات لوكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”، من أن الإخلال بالالتزامات التعاقدية قد يمس بمصداقية المصدر المغربي.
وأشارت المصادر إلى أن غياب الاستمرارية في التموين قد يدفع الشركاء الدوليين في أوروبا وإفريقيا إلى البحث عن بدائل في دول منافسة، مما قد يهدد الحصة السوقية للمغرب التي بلغت ذروتها سنة 2024 بتصدير أزيد من 767 ألف طن بقيمة ناهزت 975 مليون يورو.
وتضع هذه المعادلة الصعبة الحكومة أمام محك حقيقي؛ فمن جهة، يمثل الاتحاد الأوروبي (المستحوذ على 75.6% من الصادرات) والمملكة المتحدة (16.58%) مصدرا حيويا للعملة الصعبة، ومن جهة أخرى، يظل استقرار أسعار المواد الأساسية في السوق المحلية “خطا أحمر” لتفادي الاحتقان الاجتماعي، خاصة في ظل تقلبات الظروف المناخية وتوالي سنوات الجفاف.
ويبقى الرهان القادم هو مدى قدرة المؤسسة المستقلة لمراقبة وتنسيق الصادرات على الضبط بين حماية القدرة الشرائية للمواطن المغربي وبين الحفاظ على المكتسبات التجارية التي حققتها الطماطم المغربية في كبريات الأسواق العالمية.