بنعلي تقر بمحدودية مكاسب الساعة الإضافية في الشتاء وتفتح باب المراجعة

أعادت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، الجدل حول نجاعة الساعة الإضافية إلى الواجهة، بإعلانها الصريح أمام مجلس النواب عن تواضع المكاسب الطاقية المحققة خلال فصل الشتاء.
وتكشف المعطيات الأولية التي استعرضتها الوزيرة اليوم الإثنين، أن الفارق في ترشيد الاستهلاك بين فصلي الصيف والشتاء يضع جدوى الاستمرار في هذا التوقيت خلال الأشهر الباردة على محك المساءلة التقنية والسياسية.
ويأتي هذا الاعتراف الحكومي ليؤكد غياب خفض فعلي ملموس في الطلب على الطاقة نتيجة تقديم الساعة، وهو المعطى الذي ينسف أحد أبرز المبررات التي اعتمدت عليها الدولة لسنوات لتبرير تثبيت التوقيت الصيفي.
ومن خلال هذه المعطيات، اتفقت وزارة الانتقال الطاقي مع الوزارة المنتدبة المكلفة بإصلاح الإدارة على تحيين الدراسة السابقة، في خطوة تعكس الرغبة في مواءمة القرار الإداري مع التحولات العميقة التي طرأت على سلوك المواطنين والفاعلين الاقتصاديين.
وفي سياق متصل، يتجاوز تعقيد تقييم آثار الساعة الإضافية الجوانب التقنية الصرفة ليمس السلم الاجتماعي والنمط الحياتي للمغاربة؛ إذ لم يعد استهلاك الطاقة معيارا وحيدا في ظل تغير العادات الاستهلاكية وظهور التكنولوجيات الموفرة للطاقة التي قلصت من تأثير الإضاءة كعنصر ضاغط على الشبكة الوطنية. ومن هنا، يبرز تحيين الدراسة كضرورة ملحة لفك الارتباط بين توقيت إداري جامد وبين واقع اقتصادي ومجتمعي متسارع المتغيرات.
وتشير هذه التحركات الحكومية إلى إمكانية تبني مرونة زمنية مستقبلا، تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات فصل الشتاء، حيث يتسبب التوقيت الحالي في ضغوط نفسية واجتماعية تفوق بكثير المكاسب الطاقية الشحيحة. وتأسيسا على ذلك، يصبح القرار المرتقب رهينا بنتائج الدراسة الجديدة التي ستضع الكلفة الاجتماعية في كفة موازية للعائد الطاقي، مما قد يفتح الباب أمام العودة للتوقيت القانوني خلال الفترة الشتوية لضمان توازن أفضل بين الفعالية الاقتصادية والراحة المجتمعية.
ولقد أثبتت تجربة السنوات الماضية أن تعميم الساعة الإضافية على مدار السنة لم يحقق الإجماع المطلوب، مما جعل وزارة بنعلي تختار لغة المكاشفة التقنية بدلا من الدفاع عن خيارات أثبتت الأرقام محدوديتها.
هذا ويظل الرهان القادم متمثلا في قدرة الحكومة على اتخاذ قرار شجاع ينهي ارتباك المواعيد ويستجيب لنبض الشارع والتقارير العلمية المحينة.