شبح الغلاء الفاحش يطارد الطبقات المتوسطة والفقيرة قبل عيد الأضحى

تتصاعد في الأسواق المغربية موجة غلاء حارقة طالت قائمة طويلة من المواد الأساسية، مخلفة حالة من الارتباك في القوة الشرائية للأسر التي باتت تصارع لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية. وتسجل أسعار الخضر زيادات قياسية، حيث قفز ثمن الطماطم إلى عتبة 13 درهما للكيلوغرام الواحد، بينما يواصل البصل تحليقه بعيدا عن متناول الفئات الهشة باستقراره فوق حاجز 10 دراهم.
ويمتد هذا النزيف الحاد ليشمل ملاذ الفقراء المتمثل في مادة البطاطس، التي استقرت أثمانها بين 8 و10 دراهم، لتنضم بذلك إلى قائمة المواد التي تنهك ميزانية الطبقات المتوسطة والفقيرة على حد سواء. وتكشف هذه الأرقام عن اختلال بنيوي في سلاسل التوريد، حيث لم تعد الأسواق تخضع لمنطق العرض والطلب التقليدي بقدر ما تخضع لضغوط الوسطاء والمضاربين الذين يستغلون ظرفية الأزمات لمضاعفة الأرباح.
وفي سياق متصل، يشهد سوق اللحوم الحمراء زلزالا غير مسبوق، خاصة فيما يتعلق بلحوم “الغنمي” التي بلغت 140 درهما للكيلوغرام، مع مؤشرات قوية على اقترابها من عتبة 150 درهما. ويعزو المهنيون هذا الارتفاع الصاروخي إلى لجوء “الكسابة” لكبح تزويد السوق برؤوس الماشية وتوجيهها نحو التسمين استعدادا لعيد الأضحى، ما أدى إلى خصاص حاد في المعروض الموجه للاستهلاك اليومي، محولا اللحوم الحمراء إلى مادة نخبوية تغيب عن موائد أغلب المغاربة.
وتزامن هذا الضغط على اللحوم الحمراء مع ارتباك مواز في قطاع الدواجن، حيث استقر سعر الدجاج عند حدود 20 درهما للكيلوغرام، وسط توقعات بارتفاعات إضافية في القادم من الأيام. ويربط فاعلون مهنيون هذه الدوامة من الغلاء بالتداعيات المستمرة لارتفاع أسعار المحروقات، مؤكدين محدودية الدعم الحكومي الموجه للنقل في كبح جماح التكلفة النهائية للمنتجات التي تصل إلى المستهلك مثقلة بمصاريف اللوجستيك المتصاعدة.
وتكشف هذه الوضعية المأزومة عن غياب آليات فعالة للضبط والمراقبة، إذ يجد المستهلك المغربي نفسه وحيدا في مواجهة تغول الأسعار وتعدد المتدخلين.
ومن خلال هذه المعطيات، يبرز التساؤل حول جدوى المخططات الفلاحية التي رصدت لها ميزانيات ضخمة، في وقت فشلت فيه في ضمان الأمن الغذائي اليومي للمواطن بأسعار معقولة، مما يفرض ضرورة مراجعة جذرية لمنظومة التسويق الداخلي وحماية الأسواق من جشع المضاربات التي تستغل الزمن السياسي البارد لتسخين جيوب المواطنين.