ملف التشغيل.. الشبح الذي يطارد حكومة أخنوش مع اقتراب رهان شتنبر الانتخابي

مع اقتراب العد العكسي للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في شهر شتنبر المقبل، يجد حزب التجمع الوطني للأحرار نفسه في مواجهة مباشرة مع أحد أعقد الملفات في برنامجه السياسي ألا وهو ملف التشغيل. فبعد أربع سنوات من الوعود الوردية التي بشرت بخلق مليون منصب شغل في أفق 2026، يبدو أن الواقع الميداني يسير في اتجاه مغاير، مما يضع الحصيلة الحكومية على محك المساءلة الشعبية.
وتشير الأرقام الصادمة إلى عجز بين في امتصاص معدلات البطالة التي اكتسحت فئات واسعة من الشباب، حيث استقر المعدل الوطني في حدود 13.8%، بينما كشف الإحصاء العام للسكان التابع للمندوبية السامية للتخطيط عن أرقام أكثر قتامة في بعض الجهات، حيث قفزت النسبة إلى 21% و18%. هذا التفاوت الرقمي يسلط الضوء على شرخ عميق في العدالة المجالية؛ إذ تتركز المشاريع الاستثمارية والأحياء الصناعية الكبرى في محور (الدار البيضاء-الرباط-طنجة)، بينما تظل جهات مثل درعة تافيلالت، سوس ماسة، الشرق، وفاس مكناس، تعاني من غياب حواضن صناعية حقيقية، رغم توفرها على مراكز للتكوين المهني تخرج أفواجا تصطدم بواقع العطالة.
وفي قراءة لبرامج التشغيل التي اعتمدتها الحكومة، يرى مراقبون أن برامج مثل “فرصة” و”أوراش” لم تحقق الاستدامة المنشودة. ففي الوقت الذي قدم برنامج “أوراش” فرصا مؤقتة لا تتعدى بضعة أشهر، ظل برنامج “انطلاقة” يصارع الأزمات المالية التي تلاحق المقاولات الصغرى والمتوسطة، مما أدى إلى فقدان مناصب شغل بدلا من تثبيتها. هذا الترقيع في الحلول، حسب منتقدي الحصيلة، يعكس غياب رؤية استراتيجية قادرة على تحويل الوعود الانتخابية إلى استقرار اجتماعي ملموس.
ويضع الفشل في تقليص الهوة بين التكوين والإدماج، وتكريس التمركز الاقتصادي في جغرافيا ضيقة، حكومة عزيز أخنوش أمام تساؤلات حارقة، إذ كيف سيواجه “الأحرار” الناخب المغربي بوعود 2026 في ظل واقع 2025؟ وهل تنجح الأشهر القليلة المتبقية في ترميم ما أفسدته أزمة الثقة في سوق الشغل؟ الأكيد أن صناديق الاقتراع في شتنبر ستكون هي الحكم الفصل في مدى اقتناع المغاربة بجدوى المسار الذي سلكته الحكومة في تدبير أهم ملف اجتماعي بامتياز.