أفتاتي يفتح النار على أخنوش.. زواج السلطة بالمال يغذي الثروات وينتج البؤس الاجتماعي

شن عبد العزيز أفتاتي، القيادي البارز في حزب العدالة والتنمية، هجوما لاذعا على رئيس الحكومة عزيز أخنوش، مفجرا نقاشا حادا حول التقاطع الخطير بين السلطة وتراكم الثروة في المشهد السياسي المغربي.
واستند أفتاتي في انتقاداته إلى المسار التصاعدي لثروة أخنوش التي بلغت نحو 16 مليار درهم، مشيرا إلى أن هذا التضخم المالي لم يكن لافتا قبل سنوات، حيث كان الرجل خارج تصنيفات “فوربس” العالمية في عام 2007، قبل أن يبدأ صعوده المكوكي منذ عام 2014 وصولا إلى ذروته خلال الولاية الحكومية الحالية.
ولم يكتفِ أفتاتي برصد الأرقام، بل ربط بين هذا الانفجار المالي وبين بنية التعيينات السياسية، متهما رئيس الحكومة بجلب مقربين إلى مفاصل الدولة، وخص بالذكر وزير التربية الوطنية محمد سعد برادة، مشيرا إلى استفادة شركات تابعة لهذا الأخير من صفقات ضخمة بقطاع الصحة رغم ما قيل عن تعثرها المالي سابقا. هذا الربط يضع مفهوم تضارب المصالح تحت مجهر المساءلة الشعبية، ويطرح تساؤلات أخلاقية حول مدى قدرة الفاعل السياسي على الفصل بين إدارة الشأن العام وتنمية الاستثمارات الخاصة في آن واحد.
وفي قراءة أعمق لهذه الظاهرة، اعتبر أفتاتي أن ثنائية السلطوية والفساد هي المحرك الأساسي لإنتاج البؤس الاجتماعي وتعميق الفوارق الطبقية، مؤكدا أن هذه النتائج ليست عرضية بل هي ثمرة نظام تمكيني يمنح جهات محددة سيطرة مطلقة على منابع الثروة. وأن ما نشهده اليوم يتجاوز مجرد ثراء عابر؛ إنه تكريس لنموذج “الرأسمال الريعي” الذي يخنق المقاولات الوطنية الحقيقية التي تكافح في سوق غير متكافئ، مما يقتل روح المبادرة الحرة ويجعل الاقتصاد رهينة لدوائر نفوذ ضيقة.
ويؤدي استمرار هذا النهج، حسب وجهة النظر هذه، إلى “تسييس الثروة” و”تثري الساسة”، وهو ما يهدد السلم الاجتماعي عبر خلق هوة سحيقة بين طبقة سياسية تزداد غنى وقاعدة شعبية تعاني من تآكل القدرة الشرائية. لذا، فإن الدعوة لم تعد تقتصر على مراقبة الثروات، بل تمتد إلى ضرورة فك الارتباط العضوي بين المال والقرار السياسي لضمان منافسة شريفة تحمي المقاولة الوطنية الصغيرة والمتوسطة من ابتلاع الحيتان الكبيرة التي تستمد قوتها من القوانين التي تشرعها بنفسها.