صدمة في واشنطن.. تقييم للمخابرات الأمريكية يستبعد انهيار النظام الإيراني رغم كثافة الغارات

أفادت تقارير استخباراتية أمريكية حديثة بأن القيادة الإيرانية لا تزال متماسكة إلى حد كبير وممسكة بزمام الأمور، مستبعدة خيار انهيار النظام الحاكم في طهران في وقت قريب، وذلك رغم مرور نحو أسبوعين على بدء الحملة الجوية العنيفة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل.
ونقلت مصادر مطلعة أن التحليلات الاستخباراتية المتسقة تشير إلى أن السلطة في إيران لم تفقد سيطرتها على الرأي العام، كما لم تظهر عليها علامات التصدع الوشيك، رغم الضربات القاسية التي استهدفت الدفاعات الجوية والمواقع النووية وأدت إلى مقتل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي في أول أيام الحرب، بالإضافة إلى عشرات المسؤولين رفيعي المستوى وقادة في الحرس الثوري الإيراني.
وتأتي هذه التقييمات في وقت حساس يواجه فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطا سياسية متزايدة جراء الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية، مما دفعه للتلميح إلى إمكانية إنهاء العملية العسكرية قريبا، وهي الأكبر منذ غزو العراق عام 2003. ومع ذلك، فإن بقاء المؤسسة المتشددة في السلطة واختيار مجتبى خامنئي خلفا لوالده يضع عقبات أمام إيجاد مخرج سياسي مقبول للحرب.
وفي إسرائيل، أقر مسؤولون كبار في مناقشات مغلقة بصعوبة الجزم بأن الغارات الجوية وحدها ستفضي إلى إسقاط حكم رجال الدين، بينما أكدت مصادر أخرى أن تل أبيب لا تعتزم السماح ببقاء أي جزء من الحكومة الحالية، وسط تقديرات بأن إسقاط النظام قد يتطلب هجوما بريا لتأمين الشوارع وحماية أي تحركات شعبية محتملة ضد السلطة.
وفي سياق متصل، برزت التحركات الكردية كعامل ضغط محتمل، حيث كشفت مصادر عن مشاورات أجرتها فصائل كردية إيرانية متمركزة في العراق مع واشنطن لبحث سبل مهاجمة قوات الأمن الإيرانية في المناطق الغربية. وأكد عبد الله مهتدي، زعيم حزب (كومله)، استعداد عشرات الآلاف من الشبان لحمل السلاح إذا حصلوا على دعم أمريكي، مشيرا إلى وجود مؤشرات ضعف ملموسة وإخلاء لثكنات الحرس الثوري في المناطق الكردية خوفا من القصف. إلا أن تقارير الاستخبارات الأمريكية شككت في قدرة هذه الجماعات على مواجهة الأجهزة الأمنية الإيرانية نظرا لنقص القوة النارية والعدد، وهو ما يفسر استبعاد الرئيس ترامب مؤخرا لفكرة السماح بدخول هذه الجماعات المسلحة إلى الأراضي الإيرانية، مما يبقي المشهد العسكري معلقا بين قصف جوي مكثف وصلابة سياسية للنظام القائم.