مؤسسة الوسيط تحسم الجدل.. الـ GST ناد حصري لـ “مهنيي العلاج” والإداريون خارج دائرة القرار

حسمت مؤسسة وسيط المملكة الجدل القانوني والقضائي الذي دام لشهور بين النقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية وبين سلطة الوصاية، بإعلانها الرسمي عن عدم اختصاصها في البت في التظلم الذي رفعته النقابة بشأن تمثيلية هذه الفئة داخل المجالس الإدارية للمجموعات الصحية الترابية (GST).
ويأتي هذا القرار الصادم للمهنيين، والموثق في مراسلة نهائية، ليعلن بشكل صريح عن خسارة النقابة لمعركتها الترافعية التي كانت تهدف من ورائها إلى انتزاع مقعد داخل أجهزة الحوكمة الجديدة التي نص عليها القانون رقم 08.22، معتبرا أن المطلب يكتسي صبغة تنظيمية وتشريعية تتجاوز الصلاحيات الرقابية الممنوحة للمؤسسة.
وتعود فصول هذا الملف، الذي انتهى بانتكاسة نقابية، إلى اعتراض الهيئة النقابية على مقتضيات المرسوم رقم 2.24.226 المتعلق بالنظام الأساسي النموذجي لمهنيي الصحة، وكذا المرسوم التطبيقي رقم 2.23.1054؛ حيث اعتبرت النقابة أن إقصاء الأطر الإدارية والتقنية من التمثيلية داخل المجالس الإدارية للمجموعات الصحية يفتقر للعدالة والإنصاف، خاصة وأن هذه الفئة تشكل عصب التدبير الإداري والمالي والمحرك الأساسي للمرفق الصحي، وبالتالي فإن تغييبها عن مراكز القرار يعد تبخيسا لدورها المحوري.
وفي مقابل ذلك، كانت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية قد تمسكت طيلة مسار النزاع بموقفها الصارم القائم على أن تركيبة هذه المجالس محددة بشكل حصري لفئات “مهنيي الصحة” وفق تعاريف قانونية دقيقة لا تشمل الأطر الإدارية والتقنية بالمعنى التنظيمي الوارد في النصوص الحالية، مؤكدة أن الوزارة راعت في هذا التصور ضمان الفعالية الاستراتيجية في تدبير العرض الصحي الجهوي بما يخدم المقاربة العلاجية أولا وأخيرا.
وفي منطوق قرارها الذي يكرس هزيمة المقاربة النقابية في هذا الصدد، أوضحت مؤسسة وسيط المملكة أن النزاع لا يتعلق بخطأ إداري أو حيف ناتج عن تدبير فردي يمكن تصحيحه عبر توصية من المؤسسة، بل يتعلق بخيارات تشريعية استراتيجية أقرتها الحكومة وسلكت مسار المصادقة والمأسسة والاعتماد.
وأشارت المؤسسة إلى أن القوانين المنظمة للمجموعات الصحية قد أصبحت سارية المفعول وباتت ملزمة، وأن أي تغيير في تمثيلية الفئات داخل مجالسها الإدارية يستوجب تعديلا في النصوص القانونية نفسها من داخل المؤسسة التشريعية، وهو أمر يخرج تماما عن نطاق اختصاص الوسيط الذي لا يمكنه الحلول محل السلطة التنفيذية في ممارسة اختصاصاتها التنظيمية أو مراجعة اختياراتها الاستراتيجية المنفذة بمقتضى مراسيم معتمدة.
وبهذا الموقف الحاسم، يظل باب التعديل مسدودا بالكامل أمام الأطر الإدارية والتقنية من بوابة مؤسسة الوسيط، مما يحصر خيارات النقابة المستقبلية في دائرة ضيقة جدا تتمثل في الضغط عبر القنوات السياسية أو انتظار المراجعات التشريعية المقبلة التي قد لا تأتي قريبا.
ورغم محاولة الوزارة تلطيف الأجواء في مذكراتها الجوابية عبر الإشارة لإمكانية إشراك هذه الفئات في لجان داخلية تقنية واستشارية، إلا أن القرار الحالي يكرس بشكل نهائي استبعادهم من مراكز القرار الاستراتيجي داخل المجموعات الصحية، مكرسا بذلك رؤية الحكومة التي تفصل بشكل حاد بين “مهنيي الصحة” والخدمات الإدارية المساندة، وهو ما يعتبر انتصارا لوزارة الصحة على حساب الطموحات النقابية للأطر الإدارية والتقنية.