فيضانات 2026.. المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تحذر من إقصاء مجالي وتدعو لجبر ضرر الأقاليم المنسية

أكدت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أن استثناء عدد من الأقاليم المتضررة من فيضانات يناير وفبراير 2026 من قرار إعلان المناطق المنكوبة يشكل مسا صريحا بمبدأ الإنصاف والمساواة في الولوج إلى الدعم العمومي، وينتهك الحقوق الأساسية للساكنة في جبر الضرر الفردي والمجالي.
وأوضحت المنظمة في تقريرها أن الرصد الميداني كشف عن حجم دمار واسع شمل أقاليم شفشاون وتاونات والحسيمة ووزان، حيث تسببت الأمطار وانجرافات التربة في انهيار منازل وتشققات بنيوية، فضلا عن إبادة محاصيل زراعية ونفوق أعداد كبيرة من الماشية والدواجن، وهي خسائر تضع ساكنة هذه المناطق في مواجهة مباشرة مع الهشاشة في غياب الغطاء القانوني للتعويض الذي يمنحه القانون 110.14.
وفي قراءة نقدية للمستوى التدبيري، سجل التقرير محدودية نجاعة السياسات العمومية المتعلقة بمواجهة الكوارث الطبيعية، منبهة إلى غياب مقاربة استباقية مندمجة تعتمد التنسيق المتعدد المستويات، مع تسجيل ضعف حاد في آليات التواصل الرسمي التي حرمت المواطنين من حقهم في الولوج إلى المعلومة الدقيقة في أوقات الطوارئ. كما انتقدت المنظمة الفراغ الميداني الذي تركه المنتخبون والمؤسسات المحلية والجهوية، مما أدى إلى تعميق الفجوة في سلسلة التدخلات، وتسبب في آثار اجتماعية جانبية مقلقة، لاسيما تعطيل الدراسة لعشرة أيام متواصلة دون خطة استدراكية سريعة، مما يهدد بتكريس تفاوتات تعليمية طبقية ومجالية تضر بمستقبل أبناء هذه المناطق.
وعلى الرغم من إشادة المنظمة بالتحرك الاستباقي للسلطات الذي نجح في صون الحق في الحياة وتفادي سقوط ضحايا وتوفير مراكز إيواء آمنة، إلا أنها سجلت غيابا تاما لمنظور النوع الاجتماعي في إدارة الكارثة، مؤكدة أن تبعات الفيضانات كانت أكثر قسوة على النساء والأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة وكبار السن.
وفي ظل هذا التشخيص، دعت المنظمة رئاسة الحكومة إلى إصدار قرار تكميلي عاجل يشمل كافة الأقاليم المتضررة دون تمييز، مع ضرورة مراجعة الترسانة التشريعية الحالية نحو إقرار قانون إطار للمناطق المنكوبة يدمج تدبير المخاطر في وثائق التعمير، بما يضمن تحويل إدارة الكوارث من مجرد رد فعل لحظي إلى منظومة حقوقية وقائية تحمي الإنسان وممتلكاته بمرونة وعدالة.