مطالب بإعلانها مدينة منكوبة.. القصر الكبير تغرق في صفيح التساقطات المطرية وتستنفر سلطات الإقليم

بينما كانت الساكنة تترقب غيثا ينعش الآمال، تحولت التساقطات المطرية الغزيرة التي تهاطلت على أقاليم الشمال خلال الثماني وأربعين ساعة الماضية إلى اختبار قسيم للبنية التحتية بمدينة القصر الكبير، التي استفاقت على وقع فيضانات عارمة شلت حركتها الحيوية بالكامل. ولم تكن هذه الأمطار مجرد عارض مناخي عابر، بل تحولت إلى سيول جارفة اجتاحت الفضاءات العامة والخاصة، مما دفع بفعاليات مدنية وأصوات محلية إلى رفع سقف المطالب نحو ضرورة إعلان القصر الكبير مدينة منكوبة، بالنظر إلى حجم الأضرار التي تجاوزت القدرات التدبيرية المحلية.
المشهد الميداني بشوارع المدينة بدا قاتما، بعدما انمحت معالم المحاور الطرقية الرئيسية تحت وطأة المنسوب المرتفع للمياه، التي لم تكتف بمحاصرة المارة، بل اقتحمت بضراوة المنازل والمحلات التجارية والأسواق الشعبية، محولة ممتلكات المواطنين إلى ركام من الخسائر المادية الجسيمة. وتجاوز الضرر الجانب العقاري ليمتد إلى قطاع المنقولات، حيث غمرت المياه عشرات السيارات التي جرفتها السيول أو حاصرتها في المناطق المنخفضة، مما يضع شركات التأمين والجهات الوصية أمام تحدي جبر الضرر في المرحلة المقبلة.
وفي خضم هذه الأزمة، تحولت فرق الوقاية المدنية إلى خلية نحل لا تهدأ، حيث خاضت عناصرها معارك حقيقية ضد الزمن لإجلاء العائلات العالقة في الطوابق الأرضية والأحياء الأكثر تضررا، في محاولة مستميتة للحفاظ على الأرواح كأولوية قصوى، وسط ظروف تنقل معقدة وانعدام تام لشروط السلامة المرورية. هذا الاستنفار الميداني، رغم أهميته، لم يمنع من تصاعد التساؤلات المشروعة حول جدوى المخططات الاستباقية ونجاعة شبكات تصريف مياه الأمطار؛ إذ يرى مراقبون أن هشاشة البنية التحتية عادت لتكشف عن وجهها العاري بمجرد اصطدامها بالواقع، مما يضع المجالس الجماعية والمصالح التقنية في قفص الاتهام حول مدى ملاءمة القنوات الحالية للتحولات المناخية المتسارعة التي تفرض تساقطات فجائية وبكميات استثنائية.
الوضع الحالي بالقصر الكبير، الذي يتأرجح بين تدبير الأزمة والبحث عن حلول جذرية، ينتظر ما ستسفر عنه الاجتماعات المستعجلة المرتقب عقدها بين السلطات الإقليمية والمحلية. فالرهان لم يعد مقتصرا على سحب المياه من الشوارع، بل يتجاوزه إلى ضرورة بلورة مخطط استعجالي يتضمن تعبئة موارد مالية ولوجستيكية استثنائية لدعم الأسر المتضررة وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، مع ضرورة فتح تحقيق تقني معمق في أسباب هذا الشلل، لضمان عدم تكرار السيناريو نفسه مع كل نشرة إنذارية قادمة، صوناً لكرامة الساكنة وحمايةً لمقدرات المدينة الاقتصادية والاجتماعية.