الشفافية على المحك.. التهراوي يكسر الصمت بخصوص الصفقة التي فوتت لزميله برادة

في جلسة عقدتها لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، دافع وزير الصحة، أمين التهراوي، عن قرار وزارته المتعلق بتفويت صفقة استيراد مادة “البوتاسيوم” إلى شركة يملكها وزير التربية الوطنية، سعد برادة، مؤكدا أن الصفقات العمومية تبرم مع شركات وليس مع أفراد، ومشددا على أن معالجة تضارب المصالح مسؤولية تشريعية تقع على عاتق البرلمان.
التهراوي أوضح خلال مداخلته أن الصفقات تخضع للقانون التجاري وتبرم مع كيانات قانونية، لا مع أشخاص ذاتيين، مضيفا أن تطوير إطار قانوني لمعالجة تضارب المصالح يتطلب جهدا تشريعيا جماعيا، وليس مبادرة قطاعية معزولة. كما أكد التزام وزارته بتطبيق القوانين الجاري بها العمل دون استثناء أو انتقائية.
وفي ما يخص صفقة البوتاسيوم، شدد الوزير على أن الشركة الفائزة هي شركة محلية منتجة، تم اختيارها في إطار طلب عروض شفاف وتنافسي، نافيا ما صرح به النائب عبد الله بوانو بشأن منح الصفقة لشركة مستوردة ذات ترخيص مؤقت.
التهراوي أبرز أن جميع صفقات اقتناء الأدوية تتم وفقا لمنظومة قانونية دقيقة، تشمل مرسوما يحدد قواعد المنافسة وشروط المشاركة، وتعلن مسبقا على البوابة الوطنية للصفقات العمومية، كما تخضع لرقابة صارمة من وزارة المالية، ما يمنع أي تدخلات أو اجتهادات شخصية في اتخاذ القرار.
وفي سياق متصل، أشار الوزير إلى أن تدبير تراخيص الأدوية كان في السابق من اختصاص مديرية داخل الوزارة، وقد كشفت تقارير رقابية واستطلاعية في 2015 و2021 عن اختلالات بنيوية في هذا النظام، ما دفع إلى إنشاء وكالة وطنية مستقلة لتدبير الأدوية والمنتجات الصحية، تتولى تنفيذ السياسة الدوائية الوطنية، وتعزز السيادة الدوائية، وتضمن جودة وسلامة الأدوية، في إطار حكامة تقنية صارمة ومستقلة.
كما أكد أن من أولويات الحكومة في هذا المجال تحقيق الاكتفاء الذاتي من المواد الحيوية الحساسة، انسجاما مع التوجهات الاستراتيجية للدولة نحو تقليص التبعية للخارج، وتعزيز الأمن الدوائي، وحماية المرضى من تداعيات الأزمات الدولية.
وختم الوزير مداخلته بالتأكيد على أن مثوله أمام اللجنة جاء بمبادرة منه، في إطار الشفافية والانفتاح، معتبرا أن النقاش داخل المؤسسة التشريعية هو السبيل الأمثل لمعالجة القضايا المرتبطة بقطاع الأدوية، داعيا إلى الارتقاء بمستوى الخطاب العمومي وتحصينه من المزايدات التي لا تخدم الصالح العام.