فرحات مهني يضع تبون أمام مفترق الطرق.. استفتاء أو إعلان استقلال القبايل

كشف فرحات مهني، رئيس حكومة القبايل في المنفى، عن توجيهه رسالة رسمية إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بتاريخ 25 يوليوز 2025، طالب فيها بتنظيم استفتاء يتيح للشعب القبايلي تقرير مصيره وتحديد مستقبل منطقة القبايل. وأوضح مهني أن الرسالة أرسلت بطرق رسمية ونشرتها حركة “الماك” يوم الأحد 14 شتنبر 2025، مشيرا إلى أن السفارة الجزائرية بفرنسا أقرت بتسلمها.

وشددت الرسالة، الموقعة باسم رئيس الحركة من أجل تقرير مصير القبايل، على أن الدعوة إلى الاستفتاء تستند إلى أسس قانونية واضحة، من بينها ميثاق الأمم المتحدة، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، إضافة إلى المادة 30 من الدستور الجزائري لسنة 2020. وأكد مهني أن مطلبه لا يجب أن يُفهم كخطوة عدائية، بل كسعي سلمي لمعالجة قضية تاريخية ترافق الجزائر منذ عقود.

وأشار مهني إلى أن القضية القبايلية تعود إلى ما قبل استقلال الجزائر سنة 1962، حين أُلحقت القبايل بالجزائر الفرنسية بعد معركة إيشريديـن في يونيو 1857، ثم عقب انتفاضة 1871 بقيادة المقراني والشيخ أَحداد. وأضاف أن رفض القبايل التخلي عن هويتهم الأصلية كان المحرك لمقاومتهم الاستعمار الفرنسي، وهو الموقف الذي استمر، حسب قوله، في مواجهة ما أسماه “الجزائر ما بعد الفرنسية” بعد الاستقلال.

وأكد أن الشعب القبايلي يعيش منذ أكثر من ستة عقود في قطيعة مع مؤسسات الدولة الجزائرية، حيث لم يعترف بالدستور أو الحكومة أو البرلمان إلا بشكل قسري، كما قاطع الانتخابات منذ 1999. وانتقد السياسات الرسمية في مجالات السياسة والاقتصاد واللغة والدين، معتبرا أنها مناقضة لتطلعات القبايل، متهما السلطات الجزائرية بتجاهل المسألة القبايلية والاكتفاء بـ”القمع والفساد”، وهو ما يرسخ، في نظره، علاقة استعمارية جديدة بين الدولة ومنطقة القبايل.

وشدد مهني على أن استمرار هذا الوضع يفقد الجزائر مصداقيتها في دفاعها الخارجي عن حق الشعوب في تقرير المصير، بينما تحجبه داخليا، فضلا عن إدامة حالة عدم الاستقرار السياسي. وخاطب الرئيس تبون بالقول إن الجزائر لن تعرف استقرارا داخليا أو احتراما دوليا إلا بعد حل “المسألة القبايلية”، مؤكدا أن القبول بتنظيم الاستفتاء سيسجل في التاريخ كخطوة مشرفة لرئيس الجمهورية.

وختم مهني رسالته بالتأكيد على استعداد حركة “الماك” للدخول في مفاوضات حول الترتيبات والآجال الخاصة بالاستفتاء، معبرا عن أمله في تلقي رد إيجابي من تبون، قبل أن يلوح بخيار إعلان أحادي للاستقلال يوم 14 دجنبر 2025 في حال استمرار الصمت الرسمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *