غياب المسؤولة عن النقل بفاس يربك حركة الحافلات ويُهدد البرنامج الوطني للتخييم.. والمهنيون يطالبون بتدخل عاجل

في وقت يُفترض فيه أن تكون الإدارة العمومية في خدمة المواطنين، خاصة في الفترات الحرجة التي تعرف ضغطًا استثنائيًا كفترة العطل الصيفية، يُسجَّل غياب غريب رئيسة مصلحة النقل الطرقي بفاس، التي يبدو أن هاتفها يخرج عن الخدمة كل نهاية أسبوع، وتحديدًا من الجمعة إلى الإثنين، تاركة وراءها شكاوى واستياءً عارمًا في أوساط أرباب حافلات نقل المسافرين.

هذا الانقطاع المتكرر في التواصل لا يأتي في ظرف عادي، بل في خضم انطلاق البرنامج الوطني للتخييم، وتزايد حركة النقل بين المدن، وما يواكبه من ارتفاع الطلب على الرخص الاستثنائية لنقل الأطفال والمستفيدين من برامج التخييم، وهو ما يجعل غياب هذه المسؤولة عن المشهد الإداري عبئًا إضافيًا على مهنيي النقل الطرقي الذين يجدون أنفسهم عاجزين عن الحصول على الوثائق الضرورية، في الوقت المناسب.

أرباب النقل لا يفهمون كيف لرئيسة قطاع حساس أن تغلق هاتفها وتغيب عن أداء مهامها الحيوية في ذروة الحاجة إليها، بينما في مدن وجهات أخرى، يسجل الجميع انخراطًا مسؤولًا لموظفي النقل الطرقي، حيث يضعون أنفسهم رهن إشارة الإدارة حتى خارج أوقات العمل الرسمية، ويفتحون قنوات تواصل لتسهيل استخراج التراخيص الاستثنائية في احترام تام لروح الخدمة العمومية.

المثير للدهشة، حسب عدد من المهنيين، أن المسؤولة المعنية لا تُؤمن بفكرة “الاستثناء”، وكأنها تعمل في قطاع جامد لا يعترف بالظروف الطارئة أو الدينامية التي تميز فترات الذروة. هذا الموقف المتصلب لا يعكس واقع قطاع النقل الذي يعتمد في جزء كبير منه على المرونة والتفاعل الفوري، خاصة حين يتعلق الأمر بتنقلات جماعية كبرى ترتبط بحقوق الأطفال في الاستفادة من المخيمات الصيفية، وباحترام الجدولة الزمنية الدقيقة.

ويطالب المهنيون تدخلًا عاجلًا من السلطات المختصة، سواء على المستوى الجهوي أو المركزي، لوضع حد لهذا التسيب وتوجيه تعليمات واضحة لضمان جاهزية المصالح الإدارية المعنية على مدار الأسبوع خلال فترة العطل. كما يلحّون على ضرورة مساءلة كل من يُخلّ بالتزاماته الوظيفية في وقت ترتفع فيه التحديات، وتتضاعف فيه حاجة المواطنين والمؤسسات التربوية لخدمات النقل المنظم.

إذ لا يمكن في دولة تطمح إلى العدالة المجالية وتكافؤ الفرص أن تظل جهة كفاس رهينة غياب موظفة واحدة، في وقت تُبذل فيه جهود لتأمين الحق في التخييم والتنقل للأطفال والأسر المغربية. على الوزارة الوصية أن تتحمل مسؤوليتها، وتعيد ترتيب الأولويات بما يخدم المواطن والمهني، ويعيد الاعتبار لفكرة الإدارة في خدمة الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *