والي طنجة يُشهر سيف القانون في وجه لوبي العقار.. لا تساهل بعد اليوم مع الفوضى العمرانية


في لحظة مفصلية من تاريخ التعمير بمدينة طنجة، خرج يونس التازي، والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، عن صمته، موجّهاً انتقادات لاذعة إلى من أسماهم بـ”لوبي العقار”، في سابقة تُحسب له وتُسجَّل على حساب من سبقوه. فبلغة مباشرة وصريحة، كسر الوالي التازي جدار المجاملة وأعاد النقاش حول من يتحمل فعلاً مسؤولية العبث العمراني الذي حول عروس الشمال إلى فضاء إسمنتي خانق، تدفع كلفته الطبقات الشعبية والمتوسطة، فيما تجني قلة من “المنعشين” أرباحاً فاحشة.
الرسالة كانت واضحة وهي، لا “بلوكاج” في الإدارة، ولكن الفوضى التي يعرفها قطاع التعمير سببها الحقيقي هو بعض المنعشين العقاريين الذين لا يرضون إلا بما يتجاوز القانون، ويحاولون تمرير مشاريعهم تحت الطاولة أو بالضغط والابتزاز. والعبارة التي اختارها الوالي كانت صادمة وحازمة في دقتها، “حوتة وحدة كتخنز الشواري”.
فالتازي لم يكن يتحدث من فراغ بل يدرك جيداً حجم الفساد المستشري داخل القطاع، ويعلم أن معركة استرجاع مدينة طنجة من بين أنياب الجشع العقاري تحتاج إلى أكثر من مجرد خطابات. لذلك، جاء تدخله خلال لقاء رسمي بمثابة إعلان صريح عن نهاية مرحلة التواطؤ، وبداية مرحلة الحزم والمساءلة محملا صراحة أحد كبار المنعشين العقاريين، بطنجة”، مسؤولية تعطيل وثائق التعمير وحرمان المواطنين من حقوقهم في السكن اللائق والخدمات الأساسية.
المثير في الأمر أن الوالي لم يكتفِ بالتشخيص، بل أشار إلى وجود مشاريع فندقية مرخصة وقيد الإنجاز، نافياً الصورة السوداوية التي قدمها بعض المنتخبين، وهو ما يعكس إلماماً تاماً بالملف، وموقفاً لا يخضع للمزايدات أو التجاذبات السياسية.
ما يجب التوقف عنده هو أن والي الجهة، بخلاف من سبقوه، لم يختر موقع المتفرج أو المتواطئ، بل قرر أن يضع حداً لفوضى العقار، وأن يعيد الاعتبار لدور الإدارة في حماية المصلحة العامة، لا في خدمة المصالح الخاصة. وبالتالي لم تأتي تصريحاته من باب المجاملة للشارع الطنجاوي، بل جاءت انسجاما مع موقف دولة التي اختارت أن تفرض القانون بعد سنوات من الصمت على خروقات لا تُعدّ ولا تُحصى.
إن خروج الوالي التازي بهذا الوضوح، وجرأته في تسمية الأشياء بمسمياتها، يؤكد أن ثمة إرادة حقيقية لإعادة التوازن إلى المدينة، وإنهاء تحكم فئة محدودة في مفاصل التعمير والتهيئة. واليوم، إما أن تفتح طنجة صفحة جديدة من البناء المنظم والمتوازن، أو تستمر في دفع ثمن التواطؤ مع من لا يعرفون سوى منطق الربح السريع، ولو على حساب المدينة وسكانها.
اليوم طنجة تستحق مسؤولين في مستوى الوالي التازي ممن لا يخشون قول الحقيقة، ولا يترددون في التصدي لمصالح تُدار في الخفاء على حساب قانون الدولة. اليوم حان الوقت لتجفيف منابع الفساد العمراني، وإخضاع كل متلاعب للمساءلة، أياً كان اسمه أو موقعه.