قضية “فيديو المحامي بمراكش” تثير زوبعة حقوقية ومهنية واتحاد المحامين الشباب يدخل على الخط

دخل اتحاد المحامين الشباب بهيئة مراكش بقوة على خط قضية الفيديو المسرب، الذي وثق لحظة توقيف أحد المحامين في حالة سكر متقدمة وسط الشارع العام، في مشهد أثار موجة واسعة من الغضب والاستياء في الأوساط القانونية والحقوقية. وأدان الاتحاد في بيان رسمي، ما اعتبره “انتهاكاً جسيماً لكرامة الإنسان ومساساً خطيراً بثقة المواطنين في المؤسسات الأمنية”، على خلفية الطريقة التي تم بها تصوير المحامي ونشر تلك المقاطع بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.
الفيديو، الذي يُرجح أن من قام بتصويره هو أحد عناصر الأمن، أظهر المحامي في وضعية مهينة ومحل استهزاء من قبل المارة، وهو يوجه عبارات اعتُبرت مسيئة إلى مؤسسات الدولة، من بينها سب الذات الإلهية والإساءة للمؤسسة الملكية. وقد أعاد هذا الشريط إلى الواجهة نقاشًا طالما طُرح حول مدى احترام الضوابط القانونية والأخلاقية أثناء التدخلات الأمنية، خاصة حين يتعلق الأمر بأفراد ينتمون إلى هيئات مهنية تخضع لأخلاقيات وضمانات خاصة.
ووصف اتحاد المحامين الشباب في بلاغه ما حدث بـ”الردّة الحقوقية”، وأعرب عن قلقه البالغ من عودة ممارسات تصنف ضمن خانة الانتهاكات التي سبق أن طواها المغرب في سياق العدالة الانتقالية. كما أكد أن تصوير الموقوف وبث الفيديو بشكل علني، يشكل خرقًا صريحًا للمادة 24 من الدستور، التي تنص على حماية الحياة الخاصة للمواطنين، ومسًا بقرينة البراءة التي تُفترض في أي متهم قبل صدور حكم قضائي نهائي في حقه.
وطالب الاتحاد بفتح تحقيق شفاف ومستقل لتحديد الجهة التي وقفت وراء عملية التصوير والتسريب، وترتيب الجزاءات القانونية ضد كل من تورط في هذا “الفعل التشهيري” الذي لا يقل خطورة عن التهم الموجهة للمحامي نفسه. وأشار إلى أن مثل هذه التصرفات تضعف جهود الدولة في ترسيخ الثقة بين المواطن ومؤسساته، خاصة الأمنية منها، وتتناقض مع الخطب الملكية والتوجيهات الرسمية التي تشدد على احترام الحقوق والحريات.
وبينما لا يزال المحامي المعتقل، المنتمي لهيئة مراكش والمنحدر من إقليم شيشاوة، رهن المتابعة القضائية بتهم ثقيلة، تتعلق بـ”إهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم، وإهانة مؤسسة دستورية، والإساءة للدين الإسلامي”، فقد تقرر متابعته في حالة اعتقال، بعد عرضه على النيابة العامة يوم الإثنين 21 أبريل الجاري. هذا وتم تأجيل أولى جلسات المحاكمة لمنح هيئة الدفاع مهلة كافية لإعداد الملف.
وتتواصل تداعيات القضية داخل هيئة الدفاع، حيث عبرت أصوات عديدة عن استغرابها من صمت الجهات المسؤولة عن ضبط سلوك رجال الأمن، في وقت يتم فيه محاسبة المحامين بسرعة وقسوة، دون مراعاة لمبدأ التناسب ولا للضمانات الدستورية التي يفترض أن تحكم جميع مراحل المسطرة الجنائية.
في المقابل، تؤكد مصادر حقوقية أن ما وقع، بغض النظر عن خطورة تصريحات الموقوف، لا يبرر على الإطلاق نشر الفيديوهات التشهيرية، التي تشكل في حد ذاتها جريمة يعاقب عليها القانون، وتُجهز على أبسط حقوق الأفراد في المحاكمة العادلة وحماية سمعتهم، كما تضع النيابة العامة أمام مسؤولية تأمين توازن حقيقي بين الحق في المحاسبة، وواجب صيانة كرامة المواطن، سواء كان محامياً أو غير ذلك.
قضية “فيديو المحامي بمراكش” لم تعد مجرد واقعة معزولة، بل تحولت إلى قضية رأي عام، تُختبر من خلالها جدية الدولة في احترام حقوق الإنسان، وتطبيق القانون بشكل عادل، ومتوازن، دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير.