طنجة تتوهج بروحانيات المديح والسماع في أمسية رمضانية ساحرة

في أمسية رمضانية استثنائية، امتزج فيها الإبداع الفني بالروحانية العميقة، احتضن قصر الفنون بطنجة ليلة السبت 15 مارس 2025 واحدة من أروع السهرات الرمضانية، ضمن فعاليات النسخة الرابعة من “رمضانيات طنجة الكبرى”، التي تنظمها مؤسسة طنجة الكبرى للعمل التربوي والثقافي والاجتماعي. وسط حضور فاق 1500 شخص، رغم الأجواء المناخية المتقلبة، عاش الحاضرون لحظات مميزة من الإنشاد والمديح، قادتها المجموعة الوطنية للطريقة الديلالية برئاسة المنشد والفنان المتألق سعد التمسماني، حيث امتدت الأجواء الروحانية لأكثر من ساعتين، خطفت فيها الأنغام الصوفية القلوب والأرواح.
هذا الحدث لم يكن مجرد أمسية عادية، بل كان بمثابة ملحمة روحية وفنية تجسدت في تنوع الفقرات التي شملت قصائد البردة والهمزية، المديح والسماع الجبلي، وأشعار وأمداح صوفية، تفاعل معها الجمهور بحماس كبير، حتى أصبح جزءًا من العرض، يردد الأذكار والقصائد في تناغم ساحر. لم يقتصر التميز على الأداء الجماعي، بل تألقت أصوات فردية صنعت الفارق، حيث أبهرت فرقة الزاوية الديلالية الحاضرين بأدائها المتقن، بمشاركة الفنانين مرتضى أية الله، عمران شقارة، حسن عامر، والمجموعة الموسيقية، التي أضفت لمسات خاصة زادت من سحر الأمسية.
الحفل لم يكن فقط مناسبة لإبراز المواهب وإحياء التراث الصوفي، بل كان أيضًا فرصة لتكريم شخصيات تركت بصمات واضحة في المشهد الثقافي والمؤسساتي بالجهة. فقد تم تكريم السيد عبد الواحد اعزيبو المقراعي، المدير الجهوي لقطاع الشباب بجهة طنجة تطوان الحسيمة، في اعتراف مستحق بعطائه الكبير، حيث ألقى رئيس مؤسسة طنجة الكبرى، عبد الواحد بولعيش، كلمة مؤثرة في حقه، أشاد فيها بتفانيه في خدمة الشباب والعمل الثقافي. كما تم تكريم السيدة زهور أمهاوش، المديرة الجهوية لقطاع الثقافة، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، تقديرًا لجهودها في دعم الحراك الثقافي والفني بالجهة.
ومنذ بداية شهر رمضان، تواصل مؤسسة طنجة الكبرى تقديم فعاليات متنوعة ضمن “رمضانيات طنجة الكبرى”، والتي أصبحت موعدًا سنويًا يجذب جمهورًا واسعًا من مختلف الشرائح. عبر تنظيم دقيق ومحكم، أثبتت المؤسسة قدرتها على رفع سقف التحدي عامًا بعد عام، وتحويل رمضان في طنجة إلى موسم للاحتفاء بالهوية والتراث المغربي الأصيل.
بألحان صوفية عذبة، ووسط أجواء روحانية فريدة، أكدت طنجة مجددًا أنها مدينة تعانق الفن والثقافة بخصوصية لا مثيل لها، حيث تتحول لياليها الرمضانية إلى مساحات للصفاء الروحي والتأمل، في تلاقٍ بين التاريخ والحاضر، يجسد العمق الثقافي والروحي لهذه الحاضرة المتوسطية العريقة.