الحضرة الطنجاوية تضيء ليالي “رمضانيات طنجة الكبرى” في أجواء روحانية وتراثية

وسط أجواء روحانية مفعمة بالأصالة، شهد مسرح محمد الرحموني بدار الشباب حسنونة ليلة استثنائية خلال فعاليات النسخة الرابعة من “رمضانيات طنجة الكبرى”، حيث أحيت مجموعة الحضرة الطنجاوية النسائية، بقيادة الفنانة قمر أهلال، سهرة روحانية أبهرت الحاضرين وأعادت إحياء تراث صوفي ضارب في عمق التاريخ.

السهرة التي استقطبت جمهورًا قياسيًا، غصت بها القاعة عن آخرها، حيث تفاعل الحاضرون بانسجام مع قصائد المديح والأذكار الصوفية التي صدحت بها المجموعة، مستحضرين الإرث الموسيقي الصوفي العريق الذي لطالما ميز المدينة. وعلى مدى ثلاث ساعات، ظل الجمهور مأخوذًا بسحر الألحان والتواشيح، رافضًا مغادرة القاعة حتى اللحظات الأخيرة، في مشهد يعكس مدى الارتباط العميق للطنجاويين بهذا الفن الرفيع.

ويُعد فن الحضرة الطنجاوية أحد أعمدة التراث الموسيقي بالمدينة، إذ يحضر بقوة في المناسبات الدينية، خاصة خلال احتفالات المولد النبوي الشريف، حيث كانت النساء الطنجاويات يجتمعن بعد صلاة العصر لإنشاد المدائح في أجواء روحانية تنبض بالإيمان والفرح. غير أن هذه العادات بدأت في التراجع أمام التحولات الاجتماعية، ما يجعل إحياءها مسؤولية جماعية للحفاظ على التراث الثقافي للمدينة.

في هذا الإطار، تواصل مؤسسة طنجة الكبرى للعمل التربوي والثقافي والاجتماعي والرياضي جهودها الرامية إلى صون هذا الموروث الفني، عبر تنظيم فعاليات تسلط الضوء على الهوية التراثية المغربية، وتعزز ارتباط الأجيال الصاعدة بجذورها الثقافية. ويأتي برنامج “رمضانيات طنجة الكبرى”، الذي بلغ هذه السنة دورته الرابعة، ليكرس هذا النهج، حيث يجمع بين الأنشطة الروحية والفنية، ليكون شهر رمضان في طنجة موسمًا حافلًا بالتقاليد الأصيلة والاحتفاء بالفن الصوفي الراقي.

وتتواصل فعاليات “رمضانيات طنجة الكبرى 4” إلى غاية 22 مارس 2025، ببرنامج متنوع يشمل سهرات روحية، ندوات فكرية، وعروضًا فنية، ليظل هذا الحدث محطة سنوية تكرس إشعاع طنجة الثقافي وترسخ قيمها التراثية العريقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *