ميزانيات مهرجانات رمضان تثير الجدل وسط مطالب بالشفافية وترشيد النفقات

تتجاوز ميزانية تنظيم مهرجانات المديح والسماع وتجويد القرآن والأنشطة الثقافية والرياضية خلال شهر رمضان الحالي حاجز 25 مليار سنتيم على مستوى الجماعات الترابية، ما يثير نقاشًا واسعًا حول أولوية هذه النفقات ومدى شفافيتها.

وتعمل اللجان الثقافية والرياضية والشؤون الاجتماعية على وضع اللمسات الأخيرة على برامج الفعاليات الرمضانية، حيث ستنطلق أغلب الأنشطة في النصف الثاني من الشهر الكريم، دون تغييرات جوهرية في طبيعة الفقرات التي تهيمن عليها العروض الدينية والإنشادية بمشاركة أئمة ومجودين ومجموعات غنائية مختصة في المديح والسماع.

وتُخصص الجماعات المحلية جزءًا من ميزانياتها السنوية للأنشطة الرمضانية، حيث تتراوح نسبة هذا الغلاف المالي بين 10% من الميزانية القابلة للصرف، فيما تتفاوت المخصصات المالية لكل جماعة حسب حجمها، بين 120 ألف درهم و250 ألف درهم. ويصعب أن تجد جماعة، حضرية كانت أو قروية، لا ترصد ميزانية لهذه التظاهرات، مدفوعةً بضغوطات من شبكات نافذة تتحكم في توزيع هذه الاعتمادات.

وقد ارتفعت أصوات داخل المجالس الجماعية للتحذير من تغلغل هذه الشبكات، التي تتكون من شركات متخصصة ومتعهدي حفلات ومجموعات موسيقية ومقرئين ومنشدين، حيث تتكرر نفس الأسماء والفرق كل عام، بينما يتم إقصاء المواهب المحلية. كما أن بعض الجماعات تعتمد بشكل حصري على فرق محددة، توكل إليها العروض عبر صفقات غير واضحة، ما يفتح الباب أمام شبهات الزبونية والمحسوبية.

وفي ظل هذا الوضع، طالب مستشارون بالكشف عن لوائح الشركات التي استفادت من هذه الأنشطة خلال السنوات الماضية، وعن مبالغ الصفقات واحترام المساطر القانونية المتعلقة بها، خاصة أن ميزانية 2025 ستتأثر بالأوضاع الاقتصادية غير المستقرة نتيجة التغيرات المناخية والتوترات الجيوسياسية، وهو ما يستدعي إعادة النظر في أوجه الصرف العمومي.

وتنفيذاً لتوجيهات وزارة الداخلية، حثت الدوريات الصادرة إلى الولاة والعمال ورؤساء الجماعات على ضرورة ترشيد النفقات وخفض ميزانيات الأنشطة غير الأساسية، بما في ذلك تنظيم المهرجانات والتظاهرات، مع توجيه الموارد المالية نحو مشاريع تنموية ذات أثر مباشر على حياة المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *