فضيحة من العيار الثقيل.. إدارة جامعة محمد الأول بوجدة تحت المجهر بسبب تماطلها في أداء مستحقات شركة نقل

المستقل | هيئة التحرير
في خضم الحديث عن احترام القوانين وتطبيق مقتضيات الصفقات العمومية، تطفو على السطح قضية جديدة تُعتبر فضيحة بكل المقاييس، بطلها إدارة جامعة محمد الأول بوجدة، التي أخلّت بالتزاماتها تجاه شركة “الهلالي تورستيك”، مقدمة خدمة النقل بين مدينتي وجدة ومكناس، فرغم مرور أكثر من أربعة أشهر على تقديم الفاتورة وسند القبول، الذي يلزم الجامعة بالأداء خلال ثلاثة أيام، فإن الشركة لم تتوصل بمستحقاتها إلى حدود كتابة هذا المقال، وهو ما يعتبر خرقا صارخا للقانون وإساءة واضحة لاستغلال النفوذ الإداري.
وبالتالي كيف يمكن لمؤسسة أكاديمية، يُفترض أن تكون نموذجًا في الالتزام بالمسؤولية والشفافية، أن تتجاهل حقوق الشركات المتعاملة معها بهذا الشكل؟ فالأمر يتجاوز كونه مجرد تأخير في الأداء إلى كونه استهتارًا بمبادئ العدالة الاقتصادية وتجاهلًا لدور المؤسسات العمومية في تعزيز الثقة بين القطاعين العام والخاص. إن هذا السلوك يعكس بشكل صارخ غيابًا للرقابة الداخلية وسوء إدارة واضح يضر بسمعة الجامعة، ويبعث برسالة سلبية عن التزام المؤسسات العمومية بأبسط قواعد التعامل المالي.
الأدهى من ذلك أن سند القبول المرفق بالصفقة ينص بوضوح على الالتزام بسداد المستحقات خلال ثلاثة أيام من تقديم الفاتورة، وبالتالي ما الذي يبرر هذا التأخير الطويل؟ وهل يُعقل أن تُترك شركة خاصة تتحمل أعباء مالية وإدارية إضافية بسبب تماطل جهة يُفترض أن تكون قدوة في احترام القوانين؟ إن هذا الوضع الشاذ يطرح تساؤلات جدية حول أسباب هذا السلوك المرفوض، ومدى وجود إرادة حقيقية داخل الجامعة لتسوية هذه القضية بعيدًا عن البيروقراطية أو المصالح الشخصية.
إن هذا التجاوز الصارخ لا يمس فقط الشركة المتضررة، بل يضرب في الصميم مصداقية المؤسسات العمومية، ويضع وزارة التعليم العالي أمام اختبار حقيقي للتدخل الفوري والحاسم. اليوم وزير التعليم العالي مطالب بتحمل مسؤولياته، ووضع حد لهذه الممارسات التي تُهدد بإضعاف ثقة الشركات والمؤسسات الخاصة في التعامل مع الجامعات والمؤسسات العمومية، فهل سيظل الوزير مكتوف الأيدي أمام فضيحة بهذا الحجم؟ أم أن إرادة الإصلاح ستفرض تدخلًا سريعًا يعيد الاعتبار للقوانين ويُنصف المتضررين؟
إن استمرار هذا الوضع دون محاسبة أو تدخل صارم سيؤدي إلى تداعيات خطيرة على بيئة الأعمال بالمغرب، وسيشجع المزيد من المؤسسات العمومية على التهاون في التزاماتها، مما يُهدد النظام الاقتصادي برمته، فهذه القضية ليست مجرد تأخير في الأداء، بل هي مثال حي على التراخي في تطبيق القانون وسوء الإدارة الذي يجب أن يُواجه بإجراءات عاجلة وحاسمة.
فهذه القضية أو “الفضيحة” لن تحل بالصمت أو التبرير، بل بالتحرك الجاد من الجهات المعنية، وإعلان موقف واضح من وزارة التعليم العالي تجاه ما حدث، فهل نرى تدخلًا يليق بحجم هذه الفضيحة، أم أن الجامعة ستظل تماطل وتتجاهل دون مساءلة؟ الأيام القادمة وحدها ستكشف ما إذا كانت هذه الإدارة ستحاسب على أخطائها، أم أن القوانين ستظل مجرد شعارات دون تطبيق.