لقجع: غلاء اللحوم سيستمر حتى يتم انعاش القطيع الوطني والعملية تحتاج وقتاً

يشهد ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء في المغرب جدلًا واسعًا بين المهنيين والمستهلكين والمسؤولين الحكوميين، وسط حالة من عدم الرضا عن الإجراءات المتخذة لاحتواء هذه الأزمة، ورغم قرار الحكومة السماح باستيراد الرؤوس الحية واللحوم المجمدة، فإن ذلك لم يفلح في تخفيف العبء المالي عن كاهل المستهلكين، الذين يعانون من الغلاء المستمر.
عبد الرحمان المجدوبي، رئيس الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، يرى أن الحديث عن نقص في القطيع الوطني لا أساس له، مؤكدًا أن السبب الحقيقي للغلاء يكمن في ارتفاع كلفة الإنتاج، خصوصًا أسعار الأعلاف، وأشار إلى أن الجمعية، بناءً على تكليف حكومي، تعمل على إجراء أول إحصاء شامل لرؤوس الماشية بالمغرب، وأضاف أن الأرقام تشير إلى وفرة في القطيع، إذ تم إحصاء 6.5 ملايين رأس خلال عيد الأضحى الماضي، مع وجود نحو 1.5 مليون رأس غير مرقمة.
على الجانب الآخر، خالف الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، هذا الرأي، مشيرًا إلى أن تدهور القطيع الوطني نتيجة للجفاف وأسباب أخرى أدى إلى اختلال في قانون العرض والطلب، وهو ما تسبب في ارتفاع الأسعار. وخلال لقاء مع مسؤولي الاتحاد العام لمقاولات المغرب، أوضح لقجع أن تراجع القطيع، مع بقاء الطلب مستقرًا، أدى بشكل طبيعي إلى ارتفاع الأسعار، مضيفًا أن استهلاك المغاربة للحوم الحمراء قد تراجع نتيجة الغلاء، وبعضهم امتنع عنها تمامًا.
وأكد لقجع أن الحل الجذري للأزمة يتمثل في إعادة تشكيل القطيع الوطني، محذرًا من أن استمرار ذبح النعاج القادرة على الإنجاب يعيق تحقيق هذا الهدف. وأوضح أن النعاج تلعب دورًا حاسمًا في تجديد القطيع، حيث يمكنها إنجاب 1.5 خروف سنويًا، مما يتطلب الحفاظ عليها بدلًا من استهلاكها.
وشدد الوزير على أن التدابير الحالية، بما في ذلك استيراد رؤوس الماشية واللحوم المجمدة، ليست سوى إجراءات مؤقتة تهدف إلى تخفيف حدة الأزمة، وأشار إلى أن تداعيات الحرب في أوكرانيا، وما خلفته من اضطرابات في سلاسل الإمداد الغذائي والطاقي عالميًا، زادت من تفاقم الأزمة، خصوصًا مع لجوء بعض الدول إلى حظر تصدير رؤوس الماشية.
واختتم لقجع حديثه بالتأكيد على أن إعادة التوازن للأسعار يستلزم وقتًا وجهدًا كبيرين، مشيرًا إلى أن النجاح في إعادة تشكيل القطيع الوطني هو الحل الوحيد المستدام لتجاوز أزمة الغلاء وضمان استقرار الأسعار في المستقبل.