حين يتحول فشل تدبير قطاع النظافة بطنجة إلى مسرحية للتغطية على الإخفاقات

المستقل | فؤاد السعدي

في ظل التدهور الذي يعانيه قطاع النظافة بجماعة طنجة، تتعالى تساؤلات الرأي العام المحلي حول جدوى الأنشطة التي باتت الجماعة تنظمها تحت غطاء “تدارس واقع ورهانات التدبير”، والتي كان آخرها لقاء دراسي نظم يوم الخميس لتناول هذا الموضوع، إلا أن الأجواء التي رافقت الإعلان عنه والتوجه العام له أثارا الكثير من الشكوك حول النوايا الحقيقية وراءه.

فدفاتر التحملات التي وُضعت بين الجماعة والشركتين المفوض لهما تدبير القطاع واضحة ومُلزمة، ما يطرح سؤالاً محوريًا فيما إن كانت الجماعة تحتاج إلى مثل هذه اللقاءات لتذكير الشركات بواجباتها؟ أم أن الهدف الحقيقي هو محاولة ترميم صورة العمدة ونائبه الأول المفوض له تدبير هذا القطاع، بعدما اهترأت بفعل الانتقادات المتراكمة؟

الواقع اليومي لمدينة طنجة لا يحتاج إلى تبرير أو تنظير؛ ما دامت شوارع المدينة وأحياؤها تعاني من تراكم النفايات، وسوء توزيع الحاويات، وغياب الصيانة المنتظمة، ومع ذلك، يغيب الحديث الصريح عن حصيلة عمل لجنة التتبع والمراقبة، التي يُفترض أنها المعنية بمراقبة أداء الشركاتين وضمان احترامها لبنود دفاتر التحملات. فهل يجرئ العمدة ونائبه الأول  على كشف حجم المبالغ المستخلصة من الجزاءات التي يفترض توقيعها على الشركات المخالفة؟ أم أن هذه المعلومات ستظل في طي الكتمان؟

الرأي العام الطنجاوي ليس بحاجة إلى مزيد من الأنشطة التي لا تسفر عن نتائج ملموسة، ما ينتظره المواطنون هو الشفافية والمساءلة، وليس مجرد مسرحيات إعلامية فارغة شكلا ومضمونا، فإذا كانت نوايا المسؤولين صادقة، فليكن أولى خطواتهم الاعتراف بنقاط الخلل وإيجاد حلول عملية بعيدًا عن الترويج الفارغ.

الطنجاويون اليوم أوعى من أن تنطلي عليهم هذه المحاولات البئيسة، فهم يدركون جيدًا أن الخرجات الإعلامية لا تعالج الواقع المتردي ولكن تؤزمه، وبالتالي ما يطالبون به هو رؤية تغيير حقيقي على الأرض، وليس مجرد شعارات أو لقاءات تستنزف المال العام دون فائدة تُذكر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *