هل يسعى حزب “الأحرار” بمكناس لإحراج العامل الصبار وتعطيل عجلة التنمية؟


اثار تفعيل المادة 10 من القانون التنظيمي للأحزاب ضد ثلاثة مستشارين من حزب التجمع الوطني للأحرار في جماعة مكناس جملة من التساؤلات حول النوايا الحقيقية وراء هذه الخطوة والدوافع الحقيقية لهذا الإجراء، فرغم أن اللجوء إلى مسطرة التجريد يبدو مبررًا قانونيًا من منظور حزبي، إلا أن ما يلف هذا الإجراء من معطيات يكشف أن الدوافع شخصية بالدرجة الأولى ولا علاقة لها بمبادئ الانضباط الحزبي.
الخسارة التي تكبدها حزب “الأحرار” خلال انتخاب رئيس جماعة مكناس، بعد فوز عباس الومغاري عن حزب الاتحاد الدستوري، ما زالت تؤرق القيادة المحلية للحزب، هذه الخسارة لم تكن مجرد إخفاق انتخابي عابر، بل شكّلت صفعة قوية للقيادة التي لم تستسغ كيف أن الومغاري استطاع تشكيل مكتبه الجديد بمشاركة أعضاء من حزب “الأحرار”، معروفين بكفاءتهم ونزاهتهم. وبدل الانخراط في دينامية إيجابية تخدم مصلحة المدينة وساكنتها وتقديم التقدير للكفاءات المخلصة التي تضمّنها المكتب المسير الجديد، اختار حزب “الاحرار” بمكناس تحريك مسطرة التجريد كوسيلة للانتقام من مستشاريه الذين أظهروا استقلالية واضحة في قراراتهم.
وفي الحقيقة، ما يحدث اليوم يذكرنا بـ”البلوكاج” السياسي الذي عاشته المدينة في بداية ولاية المجلس، بسبب الصراعات المستمرة بين الرئيس المستقيل جواد باحجي والقيادة المحلية لحزب “الأحرار”. الحزب نفسه كان أحد أبرز أسباب هذا الانسداد السياسي، الذي أثّر سلبًا على عجلة التنمية بمكناس.، ورغم جهود العامل عبد الغني الصبار الكبيرة والحثيثة لإخراج المدينة من هذه المأزق، ها هو الحزب مرة أخرى يعيد إنتاج “البلوكاج” السياسي ذاته، في محاولة لخلق حالة جديدة من الارتباك ويهدد الاستقرار السياسي الذي بدأ بالكاد يتحقق.
تحريك مسطرة التجريد يعطي انطباعًا واضحًا بأن حزب “الأحرار” لم يستطع تجاوز مرارة الهزيمة الانتخابية، ويبدو أنه يسعى في محاولة يائسة لتعطيل عجلة التنمية بالمدينة بأي ثمن وإعادة عقارب الساعة الى الوراء، وبدل أن ينخرط في دعم التشكيلة الجديدة من أجل مصلحة المدينة، اختار السير عكس التيار، وهو ما يثير تساؤلات حول أولويات الحزب، هل يسعى فعلاً إلى مصلحة مكناس كما تدعي قيادته المحلية، أم أن الحسابات الشخصية هي التي تقودها؟ خاصة في ظل الدينامية التي بدأت تشهدها المدينة منذ انتخاب الرئيس الجديد ومكتبه.
السلطات المحلية، التي عملت طوال الفترة الماضية على تحقيق الاستقرار في المجلس الجماعي، تجد نفسها اليوم في موقف صعب ومحرج بسبب هذه التحركات السياسية الطائشة، خصوصا وأن الوزارة الداخلية أظهرت رغبتها الواضحة واهتمامًا حقيقيًا بتثبيت الاستقرار من خلال إبقاء العامل عبد الغني الصبار في منصبه، في خطوة حيوية لاستعادة التوازن بالمدينة واطلاق مشاريع تنموية تعيد مكناس إلى مسارها الصحيح، لكن يبدو أن حزب “الأحرار” لم يقرأ جيدا هذه الاشارات، بل مصرّ على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، والإضرار بمصلحة المدينة وغير مكترث بتطلعات ساكنتها.
ما يجري بمكناس اليوم لا يتعلق بمنافسة سياسية نزيهة أو التزام حزبي، ولا حتى مجرد نزاع سياسي داخلي، بل هو محاولة واضحة لاستهداف وعرقلة مسار تنموي بدأت ملامحه تظهر، وبالتالي على حزب “الأحرار” أن يدرك أن مكناس بحاجة إلى استقرار سياسي حقيقي لا يتأثر بالصراعات الحزبية أو الشخصية، وأن المرحلة الراهنة تتطلب نضجا سياسيا وتغليبا للصالح العام، وأن سياسات التأزيم لن تؤدي إلا إلى المزيد من التعقيدات، وأن الاصرار على مواصلة هذا النهج سيواجه بوعي جماعي يسعى إلى حماية مصالح المدينة من أي محاولات لتعطيل تنميتها.
إن المكاسب التي بدأت المدينة تحصدها منذ انتخاب الرئيس والمكتب الجديد بحاجة إلى حماية من أي محاولات لتقويضها، وعلى الحزب أن يعي تمامًا أن مصلحة المدينة فوق أي اعتبار حزبي أو شخصي، وأن الاستقرار والتنمية هما السبيل الوحيد لضمان مستقبل مشرق لمكناس.