بلاغ عمالة مكناس حول لقاء الوالي بالفاعلين الاقتصاديين.. وعود بدون حلول ملموسة

البلاغ الصادر عن عمالة مكناس يعكس بشكل واضح النمط المعتاد من التصريحات الرسمية التي تركز على سرد المعطيات النظرية دون تقديم أي جديد ملموس، فمنذ عقود، اعتاد المكناسيون سماع مثل هذه العبارات حول المؤهلات الاقتصادية والثقافية للمدينة، بينما تظل الأفعال غائبة.

لقاء الوالي الجامعي والمسؤولين المحليين مع الفاعلين الاقتصاديين يكرر نفس الإطار الخطابي الذي يفتقر إلى العمق والالتزام الحقيقي بتحقيق تغيير ملموس، فحينما نقرأ البلاغ، نجد استعراضًا مألوفًا للمؤهلات التي يتوفر عليها إقليم مكناس، كالفلاحة، والصناعة، والسياحة، والموارد البشرية، والتراث الثقافي، وكلها بالتأكيد نقاط قوة حقيقية للمدينة، لكن لم تتم ترجمتها حتى الآن إلى مشاريع تنموية فعالة.

وما يزيد من الإحباط هو الطريقة التي تناول بها البلاغ التحديات والصعوبات التي يواجهها المستثمرون، فبدلًا من تقديم حلول أو التزامات واقعية ومحددة، اكتفى المسؤولون بالدعوة إلى “بلورة تصور استراتيجي مشترك” و”الانخراط في استراتيجيات الدولة”، هذه العبارات المكررة توحي بغياب رؤية حقيقية أو إرادة سياسية لمعالجة القضايا التي تعرقل التنمية بمدينة مكناس.

وعلى سبيل المثال، ورغم الإشارة إلى القطاعات الواعدة كاللوجستيك والخدمات، لم يتم الحديث عن أي مشروع أو مبادرة فعلية لدعم هذه المجالات، كما أن الدعوة إلى “دعم فرص الاستثمار” تفتقر إلى التفاصيل حول كيفية تحقيق ذلك على أرض الواقع، بمعنى ما هي الخطوات العملية؟ وما هي الحوافز التي سيتم تقديمها؟ وكيف سيتم معالجة المشاكل البيروقراطية؟ هي أسئلة وأخرى تبقى دون إجابة.

مع هذا الوضع، يظل المكناسيون أسرى للوعود والتصريحات المتكررة، وعليع فلا يمكن للمدينة أن تتقدم إذا استمرت المقاربة الرسمية في التركيز على الاجتماعات الشكلية والبلاغات الفضفاضة بدلًا من تقديم خطط واضحة وبرامج عملية محددة في الزمان والمكان.

وربما يكون من المناسب أن نتساءل، إلى متى ستظل مكناس تُعامل كمدينة ثانوية رغم مؤهلاتها العديدة؟ وهل ستتحرك الجهات المعنية لتحقيق تغييرات حقيقية، أم أن مثل هذه الاجتماعات ستبقى مجرد استهلاك إعلامي لا أقل ولا أكثر؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *