صفقة تحلية المياه تضع رئيس الحكومة في مرمى الاتهامات.. تضارب المصالح يهدد نزاهة المؤسسات

المستقل | فؤاد السعدي

تزايدت الانتقادات مؤخرًا حول شبهة تضارب المصالح التي تلاحق رئيس الحكومة، بعد تصريحاته أمام البرلمان بشأن صفقة تحلية مياه البحر بجهة الدار البيضاء-سطات، المثير في الأمر أن رئيس الحكومة دافع علنًا عن هذه الصفقة، رغم ارتباطها بشركة من شركاته، وهو ما يدفع الى طرح تساؤلات جدية حول مدى احترام مبادئ الشفافية وتجنب تضارب المصالح التي ينص عليها الدستور.

أوج التناقض يكمن عندما أكد رئيس الحكومة خلال الجلسة أن الدولة لن تقدم دعمًا عموميًا لهذه الاستثمارات، ليتضح بعد ذلك من خلال بلاغ رسمي لرئاسة الحكومة، صدر بتاريخ 10 دجنبر، أن اللجنة الوطنية للاستثمارات صادقت على مشاريع استراتيجية، بينها مشاريع لتحلية مياه البحر في عدة جهات، ضمن نظام دعم خاص. هذا التناقض يثير علامات استفهام حول مدى التزام رئيس الحكومة بالقواعد التنظيمية وشفافية تعامله مع هذه المشاريع.

الأمر يتجاوز الشكليات القانونية ليصل إلى صلب مصداقية المؤسسات، عندما يكون المسؤول الأول عن الحكومة طرفًا في مشاريع استراتيجية تمولها الدولة جزئيًا، فإن ذلك يضرب مبادئ التنافسية العادلة والشفافية، مثل هذه التجاوزات تضعف الثقة العامة في القرارات الحكومية وتثير مخاوف بشأن نزاهة العمل الحكومي وقدرته على ضمان تكافؤ الفرص للجميع.

هذه القضية اليوم تمس بشكل مباشر قواعد المنافسة الحرة التي يعتمد عليها الاقتصاد الوطني، إذ كيف يمكن للدولة أن تقنع المستثمرين المحليين والأجانب بالالتزام بالقوانين في الوقت الذي يكون رأس السلطة هو أول من يتجاوزها؟ وكيف يمكن طمأنة المواطنين بأن المال العام يُدار بمسؤولية إذا كان هناك غياب واضح للشفافية والمحاسبة؟

ما يحدث اليوم يستدعي مراجعة جذرية لآليات الرقابة على مشاريع المسؤولين الحكوميين، لضمان عدم استغلالهم لمواقعهم في تحقيق مكاسب شخصية، لأن الشفافية ليست مجرد مبدأ نظري، بل هي أساس الحكم الرشيد وضمان لاستعادة ثقة المواطنين في مؤسساتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *