طنجة بين قبضة “الفساد” وصمت فرقة الأخلاق العامة.. من يحمي أوكار الدعارة؟

المستقل | طنجة
تعيش مدينة طنجة على وقع مشاهد شاذة تخدش طابعها المحافظ وتثير استياء ساكنتها، خاصة مع الانتشار الملحوظ لأوكار الدعارة والبغاء بعدة أحياء ووسط المدينة، فبزنقة موسى بن نصير، تحولت إحدى الشقق إلى مركز مفتوح للفساد، حيث أصبحت وجهة لكل باحث عن المتعة، كبارًا وصغارًا، بل وحتى مهاجرين من دول جنوب الصحراء وجدوا ضالتهم بهذه الشقة التي أضحت تعج بنشاط مشبوه على مدار الساعة.
ما يثير الاستغراب هو أن الشقة، التي تعود ملكيتها إلى شرطي سابق، تتمتع بحماية غير مفهومة، إذ تم تجهيزها بكاميرات مراقبة ويقف على بابها حارس خاص، مما يضفي طابعًا شبه رسمي على أنشطتها غير القانونية، ورغم أن العديد من المنابر الإعلامية المحلية والوطنية سلطت الضوء على هذه الظاهرة، إلا أن فرقة الأخلاق العامة التابعة لولاية أمن طنجة لم تحرك ساكنًا، مما يطرح تساؤلات جدية حول فاعلية هذه الفرقة ودورها الحقيقي في التصدي لهذه الممارسات المشينة.
هذه الشقة التي لازالت تستقبل الباحثين عن المتعة إلى حدود كتابة هذه الأسطر، ليست سوى جزء من ظاهرة أوسع تتسع رقعتها بكامل تراب المدينة، حيث تنتشر الشقق المعدة للدعارة بمناطق أخرى مثل أحياء العوامة، طنجة البالية، وبوخالف وغيرها، بحيث يتم الترويج لأنشطتها المشبوهة عبر مواقع إلكترونية مثل “Afribaba”، والذي من خلاله تستقبل المومسات زبائنهم عبر عرض خدماتهن وصورهن الفاضحة بشكل علني، ورغم سهولة تتبع هذه الأنشطة الإلكترونية، فإن فرقة الأخلاق العامة تبدو غائبة تمامًا، مما يثير تساؤلات حول أسباب هذا التجاهل الصارخ والخطير الذي يضر بسمعة المدينة ويقوض طابعها المحافظ.
وفي الوقت الذي تحظى فيه الفرق الأمنية الأخرى التابعة لولاية أمن طنجة بإشادة عامة على تفانيها في ضبط الأمن، تبقى فرقة الأخلاق العامة نقطة ضعف كبيرة، فغياب التدخل للحد من انتشار أوكار معروفة بالدعارة والشقق المفروشة على طول كورنيش المدينة وغيرها من المناطق يفتح المجال أمام تكهنات حول من يحمي هذه الفرقة ورئيسها، ولماذا تظل بعيدة عن تحمل مسؤولياتها في التصدي لهذه الظواهر؟
ومع تفاقم هذه المشاهد المثيرة للقلق، تزداد الأصوات المطالبة بتدخل حازم وفوري من الجهات الأمنية، إذ لا يقتصر الأمر على مداهمة الشقق المشبوهة، بل يجب أيضًا تتبع المواقع الإلكترونية التي تروج للدعارة واتخاذ إجراءات صارمة بحق كل من يثبت تورطه. اليوم تواجه مدينة المعروفة بطابعها المحافظ خطر التحول إلى مركز للأنشطة غير القانونية، وهو ما يتطلب وقفة جادة من السلطات لوضع حد لهذا الانحدار.
فاستمرار هذه المظاهر دون تدخل يعكس غياب الإرادة الحقيقية للتصدي لها، خاصة من طرف فرقة الأخلاق العامة التي من المفترض أن تكون في الصفوف الأولى لمكافحة هذه الظواهر، فالتحرك الفوري والفعال بات ضرورة ملحة، ليس فقط لاستعادة الطابع المحافظ للمدينة، ولكن أيضًا لحماية كرامة سكانها وإعادة الثقة في الأجهزة الأمنية المعنية.