الفيدرالية المغربية لناشري الصحف.. خطوة متأخرة في مواجهة قرارات تهميش القطاع الصحفي والدعم العمومي
المستقل | فؤاد السعدي
أصدرت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف بلاغًا شديد اللهجة انتقدت فيه القرارات المتعلقة بالدعم العمومي الموجه لقطاعات الصحافة والنشر والطباعة والتوزيع، واصفة إياها بأنها استهداف خطير لأغلب المقاولات الصحفية الصغيرة والمتوسطة، ودعت إلى تعبئة شاملة وبرنامج احتجاجي وطني لمواجهة هذا الوضع.
رغم أن البلاغ الأخير يمثل خطوة إيجابية، إلا أنه جاء متأخرًا للغاية، لأنه كان من المفروض على الفيدرالية التحرك بحزم منذ البداية، خصوصًا في قضية تشكيل اللجنة المؤقتة لتنظيم القطاع الصحافة والنشر، التي أثارت جدلًا واسعًا، لكن حينها اكتفت فقط بإصدار بيانات محتشمة بدل اتخاذ خطوات تصعيدية أكثر تأثيرًا. لقد انتظر الجميع انتفاضة حقيقية أمام محاولات فرض قوانين على مقاس جهات محددة دون التشاور الحقيقي مع المهنيين، لكن الرد للاسف كان ضعيفًا ومحدودًا، كذلك، في قضية تدبير البطائق المهنية لسنة 2024، ظهر موقف الفيدرالية محتشمًا ولم يرتق إلى مستوى التحديات، بعدما اكتفت بإصدار بلاغات لم يكن لها تأثير ملموس، في وقت كان يجب فيه التحرك بجدية لاستعادة دورها كمحاور رئيسي وشريك فعّال في تدبير قطاع الصحافة.
إن ضعف الفيدرالية المغربية لناشري الصحف في مواجهة القرارات الحكومية الجائرة يعكس سياسة الكرسي الفارغ التي تبنتها الهيئة في أوقات حاسمة، هذا الفراغ أتاح للحكومة تمرير قرارات تنال من استقلالية القطاع وتدعم مؤسسات بعينها على حساب المقاولات الصحفية الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل غالبية المشهد الإعلامي.
القرارات الوزارية الأخيرة، كما جاء في البلاغ، تتسم بإقصاء صارخ وتكرّس الاحتكار لصالح مقاولات محددة، على سبيل المثال، اشتراط رقم معاملات مرتفع للحصول على الدعم العمومي يضرب في الصميم مبدأ التعددية الذي يفترض أن يكون في صلب أي استراتيجية لدعم الصحافة، علاوة على ذلك، فإن استثناء مئات المقاولات الصغيرة والمتوسطة، التي تعتمد عليها الصحافة الجهوية، يمثل تهديدًا حقيقيًا للموارد البشرية وللرسالة الإعلامية الوطنية بصفة عامة.
اليوم، وبعد سلسلة من الإخفاقات، تجد الفيدرالية نفسها مضطرة لتغيير استراتيجيتها ومواجهة هذه القرارات بكل حزم وقوة، فلا مجال الآن للاكتفاء بالبيانات أو الخطابات المحتشمة، بل المطلوب هو التصعيد بكافة الأشكال المشروعة لوقف هذا العبث في تدبير الدعم العمومي، وإعادة توجيهه لتحقيق مصلحة القطاع ككل وليس لفئة بعينها.
الفيدرالية المغربية لناشري الصحف أمام اختبار حقيقي لاستعادة مكانتها ودورها القيادي في الدفاع عن الصحافة الحرة والتعددية، وعليها أن تدرك أن المرحلة الحالية تتطلب الشجاعة والحسم، وأن سياسة الكرسي الفارغ لم تعد خيارًا، مستقبل الصحافة الوطنية، خاصة المقاولات الصغيرة والمتوسطة، على المحك، ويتطلب من الجميع الوقوف صفًا واحدًا لإسقاط القرارات التي تهدد تنوع واستقلالية الإعلام الوطني.