أزمة الفساد تدفع الشباب إلى اليأس.. الجمعية المغربية لحماية المال العام تسلط الضوء على مأساة “أيوب الحدود”

المستقل _ هيئة التحرير

حذرت الجمعية المغربية لحماية المال العام من خطورة تفشي الفساد وتبييض الأموال في البلاد، مشيرة إلى أن هذه الممارسات تسهم في تأجيج الاحتقان الاجتماعي وتعزز مشاعر الظلم والتمييز. وأكدت الجمعية أن هذه الأوضاع تدفع الشباب إلى فقدان الأمل في المستقبل والكفر بكل شيء.

واستشهد رئيس الجمعية، محمد الغلوسي، بقصة الشاب أيوب الحدود، البالغ من العمر 33 سنة، والذي أقدم على إنهاء حياته بإضرام النار في نفسه أمام مقر جماعة الكنتور بإقليم اليوسفية. ورغم نقله إلى مستشفى محمد السادس بمراكش لتلقي العلاج، إلا أن الحروق كانت بالغة لدرجة لم يتمكن الأطباء من إنقاذه.

وأوضح الغلوسي في تدوينة على فيسبوك أن أيوب، الذي كان يعيش مع أسرته في دور الصفيح، واجه ظروفًا اقتصادية صعبة وأزمة اجتماعية خانقة. لم يتمكن من العثور على عمل يوفر له لقمة العيش ولا مسكنًا يليق بكرامته الإنسانية، وهو ما دفعه إلى اتخاذ قراره المأساوي.

وأشار الغلوسي إلى أن جماعة “الكنتور”، الواقعة في إقليم اليوسفية بجهة مراكش آسفي، تُعد منطقة محرومة من التنمية ومشاريع فك العزلة. شبابها يعانون من البطالة، وتفتقر الجماعة لأبسط مقومات الحياة، رغم أنها محاطة بثروة الفوسفات. وأضاف أن سكان هذه المنطقة يسمعون عن الثروة دون أن يروا أي استفادة منها.

وذكر الغلوسي أن جماعة الكنتور خارج نطاق المحاسبة والرقابة، حيث يعمل بعض منتخبيها على خدمة مصالحهم الذاتية وبناء علاقات تسمح لهم بتعزيز ثرواتهم الشخصية. وأكد أن جهة مراكش آسفي تشهد سيطرة نخبة سياسية أصبحت غنية بشكل فجائي، حيث انتشرت رائحتها الفاسدة، وبعضهم أسس شركات من الباطن تستفيد من الصفقات العمومية دون محاسبة.

كما أعرب الغلوسي عن قلقه من تواطؤ بعض المؤسسات الرقابية، مثل المجلس الأعلى للحسابات، الذي لم ينشر تقاريره حول فساد النخبة السياسية بالجهة، مما يثير تساؤلات حول الأسباب.

في الوقت نفسه، تعاني جماعة الكنتور من مشكلات حادة، مثل الفقر المدقع، الجفاف، وانعدام البنية التحتية والخدمات الأساسية، إضافة إلى الأوضاع الصعبة التي تعيشها ساكنة الحوز، التي لا تزال تعاني من آثار الزلزال، حيث يعيش المتضررون في خيام تفتقر لأبسط مقومات الحياة، ويواجهون مرارة البرد وتقلبات الطقس.

وشدد الغلوسي على ضرورة تدخل الدولة بشكل عاجل لإيقاف نزيف الفساد والنهب، الذي يستفيد منه بعض المسؤولين والنخبة السياسية على حساب مصالح المواطنين. وطالب بإخراج تقارير المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للداخلية إلى العلن، وتحريك الأبحاث القضائية ضد المسؤولين الذين استغلوا مواقعهم لمراكمة الثروة بطرق مشبوهة. وأكد على ضرورة عدم ترك نخبة سياسية متعطشة للمال والسلطة تستمر في تعميق الشعور بالظلم والقهر، مما يهدد مصالح الدولة والمجتمع.