الحليمي: الزيادة في الأسعار ستصبح دائمة.. والتضخم محلي وليس مستورداً.. وعلينا مواجهة المغاربة بالحقيقة

المستقل _ هيئة التحرير

أكد أحمد لحليمي، المندوب السامي للتخطيط، على أهمية التعامل مع الرأي العام باحترام واعتباره ناضجًا، مشددًا على ضرورة قول الحقيقة له لزيادة وعيه بالإصلاحات اللازمة. وفي حوار له، أشار لحليمي إلى أن الوضع الحالي يتسم بالتناقض، حيث يُروّج لخطاب يدعي أن كل شيء على ما يرام، بينما تتفاقم مشكلة التضخم. واعتبر أن الحلول المعلنة، مثل الاعتماد على الآليات النقدية، ليست كافية، خاصةً في ظل عدم تغيير السياسات الاقتصادية التي ظلت ثابتة لعقود.

ولفت لحليمي إلى أن التضخم سيتراجع عندما تُنفذ إصلاحات تهدف إلى تحسين العرض وزيادة الإنتاجية، مع ضرورة معالجة قنوات التوزيع. في مارس 2023، أعلنت المندوبية السامية للتخطيط أن معدل التضخم بلغ 10.1% بحلول نهاية فبراير، وهو مستوى لم يُسجل في المغرب منذ عام 1984. وفي رد على هذه المعطيات، رفع بنك المغرب سعر الفائدة إلى 3%.

وعلى عكس التحليلات السابقة، أشار لحليمي إلى أن الزيادة الكبيرة في التضخم ليست ناتجة عن ارتفاع أسعار المواد الأولية في الأسواق العالمية، بل ترتبط بشكل رئيسي بزيادة أسعار المواد الغذائية المحلية. وهذا يتماشى مع تحليل بنك المغرب الذي أشار إلى وجود صدمة عرض في السوق.

بينما يتفق كل من بنك المغرب والمندوبية السامية للتخطيط على ملاحظات معينة، فإنهما يختلفان في الحلول المقترحة. بالنسبة لحليمي، فإن مشكلة العرض هي هيكلية وليست مؤقتة، ولذلك لا يرى جدوى في زيادة السعر الرئيسي للتخفيف من الطلب. واعتبر أن الاعتراف بأن التضخم أصبح ظاهرة بنيوية للاقتصاد المغربي أمر أساسي، مما يستدعي اتخاذ خطوات جذرية لتحسين الإنتاج.

وأوضح لحليمي أن الزراعة تحتاج إلى ثورة في نظام الإنتاج لتحقيق السيادة الغذائية وتحسين المحاصيل، مشيرًا إلى أن المغرب يواجه مشكلات هيكلية بسبب سنوات الجفاف المتتالية. وأكد أن ارتفاع تكاليف الإنتاج العالمية والمخاطر الجيوستراتيجية تؤدي إلى زيادة تكاليف الواردات، مما يؤثر على الأسعار.

وفي سياق الحديث عن الاستثمارات، أشار لحليمي إلى أن العالم يحتاج إلى استثمارات ضخمة لتحسين الأنظمة الإنتاجية. وأكد أن الاحتياجات الاستثمارية العالية، إلى جانب التحولات البيئية والطاقة، ستؤدي إلى زيادة مستمرة في تكاليف الإنتاج، مما سينعكس على الأسعار النهائية للمنتجات.

واعتبر لحليمي أن الوضع الحالي يتطلب قبول فكرة أن ارتفاع الأسعار قد يصبح ظاهرة هيكلية، داعيًا إلى تبني استراتيجيات تستند إلى العرض وليس الطلب. وأكد أن من الضروري الاعتراف بأن التغييرات الهيكلية في النماذج الإنتاجية والإمدادات تحتاج إلى وقت، وأن التعايش مع معدلات تضخم مقبولة هو جزء من عملية التطوير الاقتصادي. واعتبر أن الخلط بين السياسات الاقتصادية المختلفة، مثل الإنفاق العام والسيطرة على التضخم، يؤدي إلى حالة من “انفصام الشخصية” في السياسة الاقتصادية.