فضائح مالية تهدد مشاريع تنموية.. شركات كبرى نافذة تختلس المال العام

المستقل _ هيئة التحرير

تلقت عدة مؤسسات رقابية مالية شكاوى تكشف تورط شركات تابعة لشخصيات نافذة في ارتكاب جرائم اقتصادية ومالية خطيرة، تشمل اختلاس الأموال العامة بطرق احتيالية. الأموال، التي كان من المفترض أن تُوجه لتمويل مشاريع تنموية تهدف إلى تحسين الأمن الغذائي والاقتصادي، تم استخدامها لأغراض غير مشروعة تعرقل هذه المبادرات المهمة.

وفقاً لجريدة “الصباح”، الشكوى مدعمة بوثائق رسمية، منها أحكام قضائية ووثائق صادرة عن محاكم تجارية والمكتب الوطني للملكية الصناعية والتجارية. كما تضم الوثائق المحاسبية لشركات استفادت من تمويلات الدولة، وكشفت هذه المستندات عن خروقات وتلاعبات مالية خطيرة أضرت بمشاريع حيوية كان الهدف منها دعم الاقتصاد الوطني.

وتُشير الوثائق إلى تورط رجال أعمال ومسؤولين كبار في هذه الجرائم، ومن المتوقع أن تُرفع هذه الشكاوى إلى جهات عليا في الدولة نظرًا لحجم الفساد والتلاعب الذي أدى إلى عرقلة تنفيذ العديد من المشاريع التنموية التي يعول عليها المغرب لتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي.

ومن بين القطاعات التي شهدت هذه الخروقات، القطاع الزراعي والصناعات التحويلية، وخاصة الصيد البحري. على الرغم من أن شركات في هذه المجالات استفادت من دعم مالي كبير بهدف تعزيز الإنتاج، إلا أن السوق المحلي لا يزال يعاني من نقص في السلع وارتفاع في الأسعار، في حين تُبرر بعض الأطراف هذا النقص بتركيزها على التصدير لدعم احتياطي العملات الصعبة.

أحد أبرز الأساليب التي كشفتها الشكوى هو استغلال الدعم المالي الحكومي المخصص لتعويض الخسائر الزراعية خلال عمليات التعليب. تقدم الشركات تقارير مزورة تدعي إتلاف كميات كبيرة من المنتجات غير الصالحة للاستهلاك، بينما يتم في الحقيقة بيع هذه المنتجات في السوق المحلي بأسعار مرتفعة بعد الحصول على الدعم.

في قطاع الصيد البحري، أُميط اللثام عن تلاعبات أخرى تتعلق بإنتاج دقيق الأسماك المستخدم في صناعة أعلاف الدواجن وتربية الأسماك في الخارج. وعلى الرغم من الدعم الذي تقدمه الدولة لهذه المشاريع بهدف تحسين فرص العمل وتنمية المناطق الصناعية، إلا أن بعض الشركات لجأت إلى شراء الأسماك من السوق السوداء واستخدامها في وحدات الإنتاج، مما أدى إلى نقص في المنتجات البحرية بالسوق المحلي وارتفاع أسعار الأسماك بشكل كبير.

هذا التحقيق يكشف عن مستوى التلاعب الذي يهدد بعرقلة مسار التنمية في المغرب، ويؤكد الحاجة إلى تدخل عاجل من السلطات لوقف هذه التجاوزات ومحاسبة المتورطين، حفاظاً على المال العام وحماية لمصالح المواطنين.