فضيحة “ديبناج” بطنجة.. إيرادات بالملايين دون سند قانوني وتجاهل مستمر لتنظيم القطاع

طنجة _ هيئة التحرير
أثار ملف قطر المركبات “ديبناج” جدلاً واسعاً بين المهتمين بالشأن المحلي وبعض المنابر الإعلامية، بعدما كشف وكيل المداخيل بجماعة طنجة خلال اجتماع لجنة الشؤون المالية والميزانية يوم الثلاثاء 24 شتنبر، عن حجم الإيرادات التي تحققها شركتان تابعتان للمحجز الجماعي، واللتين تديران هذا القطاع دون سند قانوني.
وبحسب المصادر الإعلامية التي نقلت تصريحات وكيل المداخيل، فإن الشركتين المكلفتين بقطر المركبات تمارسان مهامهما منذ ثلاث سنوات، وتحققان إيرادات شهرية تقدر بنحو 18 مليون سنتيم، أي ما يعادل مليوني درهم سنوياً، دون أن تستفيد الجماعة من هذه المداخيل لعدم وجود أي علاقة تعاقدية بين الطرفين.
وفي سياق محاولة استجلاء الحقيقة، قام موقع “المستقل” بالتواصل مع ممثلي الشركتين، اللذين نفيا صحة ما جاء في التقارير الإعلامية واعتبرا أن المعلومات المتداولة تحتوي على مغالطات صارخة. وأوضحا أن مداخيل الشركتين بالكاد تغطي التكاليف الخدمات، نظرًا لأن عدد المركبات التي يتم قطرها تتراوح بين 20 و40 يوميا، موزعة بين دراجات نارية وسيارات، والمبالغ المحصلة تكون فقط من المركبات المسترجعة من المحجز. بمعنى أن الشركتين لا تستفيدان إلا من قطر المركبات التي يتم استردادها من قبل أصحابها.
كما أضاف ممثلا الشركتين أن ضعف الإيرادات وارتفاع تكاليف الصيانة الدورية لعربات القطر، إلى جانب الزيادة الكبيرة في أسعار المحروقات، هي الأسباب الرئيسية وراء تدهور جودة الخدمات المقدمة. وأشارا إلى أن الفارق الكبير بين عدد المركبات التي يتم حجزها وتلك التي يتم استرجاعها يعكس حجم المبالغ الضئيلة التي تحصل عليها الشركتان.
جدير بالذكر أن، بخلاف ما تم نشره في بعض وسائل الإعلام، فإن إحدى الشركتين تعمل في هذا القطاع منذ أكثر من 15 سنة، بينما الأخرى بدأت نشاطها منذ 5 سنوات، وكلاهما تعملان دون الخضوع لأي دفتر تحملات أو عقد رسمي مع الجماعة. مما يثير تساؤلات حول مصلحة بعض الجهات في الإبقاء على هذا الوضع غير المنظم، وما إذا كان هناك مستفيدون يدافعون عن بقاء القطاع في حالة من الفوضى بهدف تحقيق مكاسب مالية.
اليوم يجد عمدة طنجة ونائبه المسؤول عن هذا القطاع نفسيهما أمام أسئلة ملحة حول أسباب التأخر في إصدار دفاتر التحملات لتنظيم نشاط قطر المركبات. ورغم الزيادة الملحوظة في مداخيل المحجز الجماعي خلال الثلاث السنوات الأخيرة التي قاربت ملياري سنتيم، وهو رقم لم يحققه أي مجلس إلى حدود الساعة، إلا أن استمرار عمل الشركات في وضع غير قانوني يثير الشبهات حول الأطراف المستفيدة من بقاء الوضع كما هو. ففي غياب القانون، ينتشر العبث وتزداد الاختلالات، مما يفتح المجال للتساؤل حول “من المستفيد من بقاء الفوضى”.