المغاربة يردون بسخرية واسعة على قرار الجزائر بفرض التأشيرة

المستقل _ هيئة التحرير
شهدت العلاقات بين الجزائر والمغرب في السنوات الأخيرة تصاعدًا في حدة التوترات، مما انعكس على عدة مجالات، من بينها حرية التنقل بين البلدين. وفي خطوة جديدة، قررت الجزائر فرض تأشيرة دخول على حاملي جواز السفر المغربي.
هذا القرار أثار ردود فعل متباينة؛ فبينما اعتبره مؤيدو السلطات الجزائرية إجراءً يهدف إلى تعزيز الأمن الوطني وحماية الحدود، رأى آخرون من الداخل الجزائري أنه يشكل عقبة أمام تعزيز العلاقات بين الشعبين الشقيقين. وهو ما دعى بعض منظمات المجتمع المدني وعدد من السياسيين الجزائريين إلى إعادة النظر في هذا القرار، مشددين على ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي.
على الجانب المغربي، غلبت السخرية على ردود الفعل تجاه القرار بوسائل التواصل الاجتماعي. حيث عبّر العديد من المغاربة عن استغرابهم من فرض التأشيرة على السفر إلى الجزائر، واعتبروا ذلك “كالسفر عبر الزمن”، في إشارة ساخرة إلى ما يرونه من تراجع في أوضاع الجزائر الاقتصادية والبنية التحتية.
وفي هذا الإطار، علّق الناشط السياسي الجزائري المعارض، شوقي بن زهرة، قائلاً إن السخرية المغربية طبيعية في ظل الأوضاع الراهنة، مشيرًا إلى أن عددًا قليلًا من المغاربة يسافرون إلى الجزائر، التي تعاني من ضعف في جاذبيتها السياحية وبنيتها التحتية.
يُذكر أن الجزائر كانت قد أعلنت في سبتمبر 2021 عن إغلاق حدودها الجوية مع المغرب، مما زاد من حدة التوترات بين البلدين. هذا القرار أدى إلى تأثيرات كبيرة على حركة السفر والتجارة بين الجانبين، وساهم في زيادة عزلة الجزائر الإقليمية.
تفاقم العزلة الدبلوماسية والاقتصادية الجزائرية لا يقتصر على العلاقات مع المغرب، بل يشمل أيضًا تدهورًا في علاقاتها مع دول أخرى. هذا الوضع أضعف من قدرة الجزائر على تعزيز حضورها الإقليمي والدولي، وقيد قدرتها على المناورة في الساحة الدبلوماسية.
على الصعيد الاقتصادي، تعاني الجزائر من تحديات كبيرة في ظل هذه العزلة، مع تراجع الاستثمارات الأجنبية وضعف العلاقات التجارية. وعلى الرغم من اعتمادها الكبير على صادرات النفط والغاز، تجد الجزائر صعوبة في تنويع اقتصادها، على عكس المغرب الذي يحقق تقدماً ملحوظاً في العديد من المجالات التنموية.
وفي هذا السياق، أشار بن زهرة إلى أن “النظام الجزائري يسعى إلى دفع المغرب لاتخاذ إجراءات مماثلة، في ظل ازدياد عدد الجزائريين الذين يسافرون إلى المغرب، بما في ذلك الأقاليم الجنوبية. هؤلاء الزوار يوثقون الفوارق الكبيرة في البنية التحتية بين البلدين، حيث يظهر المغرب تقدماً واضحاً رغم افتقاره للموارد النفطية التي تمتلكها الجزائر. هذا الوضع يضع السلطات الجزائرية في موقف محرج، خاصة مع اقتراب تنظيم المغرب لفعاليات رياضية دولية مثل كأس الأمم الإفريقية وكأس العالم 2030.”