أثرياء المغرب يطردون باحثي الإحصاء رغم مناشدات الحليمي

تواجه عملية الإحصاء العام للسكان والسكنى في المغرب والتي انطلقت منذ الفاتح من شتنبر الجاري، صعوبات واكراهات تعرقل سيرها، إذ أفاد باحثون عبر مجموعات على تطبيقات للتراسل الفوري، بتعرضهم لسلسلة من الممارسات المهينة والعرقلة المتعمدة أثناء أداء مهامهم.

وبينما تتطلب العملية التنقل عبر المدن والقرى والمناطق النائية الشاسعة ذات التضاريس الوعرة، إلا أن الإكراهات الحقيقية تظهر بشكل واضح في الأحياء الراقية.

وأفاد باحثون في أحياء مثل المعاريف وكاليفورنيا وعين الذياب في الدار البيضاء، بالإضافة إلى أحياء مماثلة في أكادير ومراكش، بتعرضهم للطرد من قبل أثرياء يقيمون في فيلاتهم، حيث مُنعوا من دخولها من قِبل حراس الفيلات. كما عانى الباحثون من ردود فعل سلبية من بعض السكان الذين اعتقدوا أن الإحصاء مرتبط بمساعدات مادية أو توزيع مساكن.

في السياق ذاته، تجاوز الالتباس حول دور الإحصائيين حدود التصورات الخاطئة، حيث اختلطت مهامهم بمهام جهات أخرى مثل الضرائب، مما أدى إلى تقديم معلومات خاطئة ومضللة. وفي بعض المناطق، ربط المواطنون بين الإحصاء وتوقف الدعم الاجتماعي، مما خلق حالة من الفوضى تسببت في اعتداءات لفظية على الباحثين، الذين وصفوا الوضع بأنه تجاوز للحدود المعقولة.

كما لم يسلم بعض هؤلاء من الاعتداءات الجسدية، حيث تعرض باحث احصائي بفاس الى الضرب وسرقة اللوح الالكتروني (طابليت) الخاص بعملية الاحصاء.

ورغم الرسالة التي وجهها المندوب السامي للتخطيط، أحمد الحليمي، خلال ندوة الإعلان عن بدء عملية الإحصاء، والتي دعا فيها أثرياء المغرب إلى فتح أبواب فيلاتهم أمام الباحثين وعدم إطلاق الكلاب الشرسة كما حدث في إحصاء عام 2014، فإن الأحياء الراقية ما زالت تشكل عقبة كبيرة أمام عمل الباحثين وتؤثر على نجاح العملية.

وتضع هذه الظروف، حسب فاعلين حقوقيين، الجهات المسؤولة أمام ضرورة تعزيز اجراء قانوني لمتابعة الرافضين، وتحسين حماية الباحثين، وضمان احترامهم في جميع المناطق.