تنسيقية.. حكومة اخنوش تتجه لـ”تسليع صحة المواطنين” والتلاعب بمصير 70 ألف موظف

حذرت التنسيقية الوطنية الجامعة لموظفي الصحة بالقطاع العام من المحاولات الحكومية الجارية لتسليع صحة المواطنين المغاربة، وبالتالي ضياع حقهم في الرعاية الصحية العمومية، حيث سيُعامل المواطن مستقبلاً كزبون وليس كإنسان له حق دستوري في العلاج.
وقالت التنسيقية في بيان لها إن قطاع الصحة العمومية يشهد مجموعة من التحولات والإصلاحات على غرار باقي القطاعات، وعلى رأسها تعميم مشروع الحماية الاجتماعية، الذي يأتي في إطار النهوض بالدولة الاجتماعية. حيث اعتمدت الحكومة في هذا الإطار على مبدأ تأهيل المنظومة الصحية الوطنية، وذلك من خلال إقرار منظومة جديدة تعتمد بالأساس على المجموعات الصحية الترابية (GST)، وهي مؤسسات عمومية جهوية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، وسيخول لها تسيير القطاع الصحي في جهات المملكة الاثني عشر.
وفي نفس نسق التغييرات الجذرية التي نهجتها الحكومة بالقطاع، فقد أقدمت الأخيرة وفق التنسيقية على إخراج جميع موظفي وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، العاملين بالمصالح اللاممركزة بكل فئاتهم من الوظيفة العمومية (الفصل 04 من القانون 39.21 الصادر في 26 يوليوز 2021 والمتمم للظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر في 24 فبراير 1958 بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية)، ونقلهم تلقائيًا، وجميع العاملين بالمراكز الاستشفائية الجامعية ليصبحوا مستخدمين داخل المجموعات الصحية الترابية ودمجهم ضمن مهنيي الصحة في هذه المؤسسات العمومية، في خرق سافر للدستور والقوانين المعمول بها (المادة 16 من القانون 22.08 الخاص بإحداث المجموعات الصحية الترابية).
وتابعت التنسيقية بأن الشغيلة الصحية رأت في ذلك وضعية كارثية بامتياز، حيث تتابع بقلق شديد انبثاق مجموعة من القرارات التعسفية واللادستورية التي زادت الوضع تأزماً داخل القطاع. وتؤكد أن هذا الاحتقان ناتج عن عزم الحكومة التخلص من مسؤوليتها في تدبير قطاع اجتماعي وحيوي كقطاع الصحة، ولجوئها إلى التغيير المفاجئ والتعسفي للوضعية النظامية والمراكز القانونية والمالية لأزيد من سبعين ألفًا من شغيلة القطاع “في غفلة منهم ودون إرادتهم أو استشارتهم”، وتحويلهم إلى مجرد مستخدمين لدى تجمعات مستحدثة هشة مجهولة المصير، تتربص بها مجموعة من القوانين الخاصة بالمؤسسات العمومية (القانون 50.21)، وتحديداً المادة 10 منه، التي يمكن للحكومة بموجبها إما خوصصة هذه المؤسسات العمومية المستحدثة أو حلها في حال إفلاسها أو في حال وجود مؤسسات خصوصية تؤدي نفس دورها.
ولعل من أخطر مظاهر هذه السياسات الحكومية، تضيف التنسيقية، محاولة تسليع صحة المواطنين المغاربة.
وأعلنت التنسيقية الوطنية الجامعة لموظفي الصحة بالقطاع العام التفافها الدائم وكل الشغيلة الصحية بجميع فئاتها حول الورش الملكي الشامل للإصلاح في إطار الجهوية المتقدمة، مؤكدة في المقابل رفضها النقل التلقائي لموظفي وأطر وزارة الصحة والحماية الاجتماعية وكذا العاملين بالمراكز الاستشفائية الجامعية ودمجهم ضمن مهنيي الصحة في المجموعات الصحية الترابية.
كما طالبت الوزارة والحكومة بتحكيم العقل والمنطق وعدم الإجهاز على حقوق ومكتسبات الشغيلة الصحية، وعلى رأسها صفة موظف عمومي ومركزية الأجور بمفهومها الاصطلاحي والقانوني الصرف وبعيداً عن المفاهيم والأدبيات اللغوية الفضفاضة.
ودعت التنسيقية الحكومة لتعديل الفصل 4 من القانون 39.21 الصادر في 26 يوليوز 2021 والمتمم للظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر في 24 فبراير 1958 بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، والمراجعة الشاملة للقوانين 08.22 و09.22، مؤكدة أنها لن تتوانى عن الدفاع عن حقوق الشغيلة المشروعة.