أطاك المغرب..المخطط الأخضر والجيل الأخضر يشجعان على استغلال “شبه إجرامي” للموارد المائية

احتل المغرب المرتبة 22 في قائمة الدول الأشد نقصا في المياه حسب التقرير الصادر عن المعهد الدولي للموارد (غشت 2019)، واعتبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن ندرة المياه بالبلد مقلقة وأن مواردها المائية تقدر حاليا بأقل من 650 متر مكعب للفرد سنويا، مقابل 2500 متر مكعب في سنة 1960، ويرتقب ان تنخفض عن 500 متر مكعب بحلول سنة 2030، في الوقت الذي تؤكد فيه الدراسات الدولية أن التغيرات المناخية يمكن أن تتسبب في اختفاء 80 في المئة من الموارد المائية المتاحة في المغرب خلال السنوات الخمسة والعشرين القادمة حسب منظمة” أطاك المغرب”.
وقــد أدت ست سنوات متتالية من الجفاف (من 2017 إلى 2023) إلى انخفاض حاد في مستوى المياه في السدود، حيث بلغ متوسط ملء السدود حوالي 32 في المائة ( معطيات يونيو 2024) بعد أن ارتفعت نسبيا إثر التساقطات المطرية لشهري مارس وأبريل 2024، بعد أن كانت وصلت لمستوى غير مسبوق من الانخفاض في فبراير 2024، بما لا يتجاوز 22.85 بالمئة، وإذا استثنينا الحوضين المائيين لمنطقة الشمال الغربي، اللذان تحسن وضعهما نسبيا، وبشكل مؤقت، حيث بلغ مستوى الملء 63.74 بالمئة في حوض لوكوس، و51.11 بالمئة في حوض سبو، بعد تساقطات مارس وابريل، فإن باقي المناطق تعيش إشكاليات آنية عميقة جدا، يعبر عنها مستوى انخفاض حقينتي أكبر سدين بالمغرب: “بين الويدان” و”المسيرة” حيث بلغتا، برغم التساقطات الأخيرة، 8.93 بالمئة و1.73 بالمئة على التوالي، بما يؤكد أن الأمر من الخطورة بما سيجعل هاتين المنشأتين غير ذاتي جدوى في الأعوام القليلة المقبلة.
وحذرت أطاك المغرب من أن السياسات الاقتصادية بالمغرب لازالت قائمة على منظورات لا تقيم في الواقع وزنا كبيرا كفيلا بحل حقيقي للإشكالية المائية، رغم إقرار الحاكمين بعمق المشكل وكارثية نتائجه، والمثال الفاقع على ذلك هو أن السياسات التي بني عليها المخطط الأخضر وبعده الجيل الأخضر القائمة على حفز وتشجيع سياسة فلاحية موجهة نحو التصدير وعلى استغلال واسع وشبه إجرامي للموارد المائية السطحية والجوفية، لا زالت قائمة وموجهة للسياسات العمومية الفلاحية، والسياسات السياحية التي افتتحها المخطط الأزرق التي لا زالت تقوم على ذات الأولويات: تشجيع نمط سياحي يتسبب في تبذير الماء ويتجلى ذلك بوضوح في مشاريع كبرى: ملاعب كولف ومسابح، وسيتعمق المنحى ذاته بسبب استضافة المغرب للمونديال عام 2030.
وتابعت “أطاك” بأنه وخلال “الشهور الأخيرة، أضحى خطاب المسؤولين والخبراء المغاربة يعج بمصطلحات مثل “أزمة حقيقية” و”وضعية حرجة” و”وضعية مقلقة” عند الحديث عن وضع الموارد المائية بعد سنوات الجفاف المتتالية، واعتبر وزير التجهيز والماء في تقرير قدمه بمجلس النواب أن الصورة قاتمة بعد سنوات من انحباس المطر. لم يكن ذلك مدخلا لإعادة بناء السياسات المائية على أسس جديدة، فالأمر لم يكن يعدو كونه تمهيدا لفرض بعض التدابير التي تحد من الاستهلاك الجماهيري للمياه لأغراض الحياة اليومية، حيث جرى فرض مجموعة من التدابير نظير إغلاق الحمامات الشعبية وفرض قطع المدة اليومية للتزود بالمياه في المنازل…”