دراسة: الملقحون ضد مرض الجدري العادي محميون أيضا من جدري القردة

فاجأ تفشي جدري القردة قبل عامين الدول الغربية. ولكن عندما بدأ الفيروس الجديد في الانتشار، كانت بعض الشعوب الغربية محمية جزئيًا.
فالأشخاص الذين تجاوزوا الأربعين من العمر وكانوا قد تلقوا لقاح الجدري البشري في سنواتهم الأولى، احتفظوا بحماية في نظامهم المناعي ضد جدري القردة.
هذا ما كشفته دراسة نُشرت في مجلة Eurosurveillance الأوروبية للأمراض المعدية أوضحت أن هناك حماية متقاطعة بين لقاح الجدري البشري، الذي كان يُستخدم قبل القضاء على المرض في الثمانينيات، وبين لقاح جدري القردة.
ظهرت معظم حالات جدري القردة المبلغ عنها بين عامي 2022 و2023 في أوروبا بين الشباب الذين أفادوا بأنهم أقاموا علاقات جنسية مع رجال.
وتم اعتبار أن السلوك الجنسي الشاذ والتعدد الجنسي يتناسب أكثر مع سلوك الفئات العمرية الأصغر الذين سجلت بينهم أغلب الحالات.
وتشير الدراسة الجديدة الآن إلى أن الانخفاض في الإصابة بين الأشخاص الذين تجاوزوا الأربعين من العمر يمكن أن يُعزى إلى أن الرجال الأكبر سنًا كانوا يحتفظون بحماية مزدوجة، أولا لأنهم تلقوا لقاح الجدري في طفولتهم، وثانيا لأنهم تلقوا جرعات تعزيزية خلال الخدمة العسكرية.
الدراسة، التي تُعد الأولى من نوعها حتى الآن، تشير إلى أن 70% من الرجال الذين تم تلقيحهم خلال ذروة برامج التلقيح التاريخية ضد الجدري محميون أيضا ضد جدري القردة، أو على الأقل ضد السلالة الثانية، وهي نسخة أقل حدة من الفيروس الذي يثير قلق منظمة الصحة العالمية حاليًا.
ومع ذلك، يحذر مؤلفو الدراسة أنه «يجب تقديم لقاح الجدري للأشخاص المعرضين لخطر كبير، وفقًا للتوصيات الوطنية، بغض النظر عن تاريخ التلقيح ضد الجدري البشري، إلى حين الحصول على المزيد من الأدلة».
يعتقد الباحثون أيضًا أن هناك حاجة ملحة لإجراء دراسات مشابهة حول فعالية لقاح الجدري البشري ضد السلالة أو الصنف الأول من الفيروس، الذي يُعتبر أكثر عدوانية من الصنف الذي بدأ في أوروبا قبل عامين.
تمت دراسة الحالات في أربع دول: إسبانيا، فرنسا، هولندا والدنمارك. وكانت الدول التي تمتعت بأفضل تغطية لقاحية هي فرنسا وإسبانيا، ويرجع ذلك نسبيا إلى أن كليهما احتفظ بالخدمة العسكرية الإلزامية حتى عامي 1996 و2001 على التوالي.
في الدنمارك، لم يتم تقديم التعزيز اللقاحي خلال الخدمة العسكرية. لذلك يعتقد الباحثون أن الخدمة العسكرية لعبت دورًا في توفير حماية أقوى للذكور الإسبان والفرنسيين.