بعد إيقاف الحكومة لدعم الحروقات.. أرباب الشاحنات يلوحون بشل الحركة التجارية

تتصاعد حدة الاحتقان في أوساط أرباب نقل الشاحنات وذلك أسابيع قليلة بعد إيقاف الحكومة لدعم الحروقات الذي كانت قد دشنت صرفه ابتداء من شهر أبريل من سنة 2022. وزعمت الحكومة حينها أن هذا الإجراء كفيل بدعم القدرة الشرائية للمواطنين والتحكم في الأسعار، عبر التخفيف من آثار ارتفاع أسعار المحروقات بالسوق الداخلي.
يأتي ذلك أيضا بالتزامن مع تأكيد تنسيقية النقابات الوطنية لقطاع النقل الطرقي للبضائع أن مديرة النقل الطرقي بوزارة التجهيز واللوجيستيك أبلغت الكتاب العامين لأربع نقابات، في اجتماع حضره الكاتب العام للوزارة الاسبوع الفارط، أن “الوزارة ليست مسؤولة عن إيقاف الدعم الموجه للمهنيين”.
وكان مهنيو النقل العمومي للمسافرين يستفيدون من دعم بقيمة 2200 درهم لسيارات الأجرة الكبيرة، و1600 درهم لسيارات الأجرة الصغيرة، و1800 درهم لعربات النقل المزدوج بالعالم القروي. هذا بالإضافة إلى 7000 درهم لحافلات نقل المسافرين بين المدن، و6200 درهم لحافلات النقل الحضري.
فيما استفاد مهنيو النقل السياحي من دعم مالي بقيمة 2800 درهم لحافلات النقل من الصنف الأول، و1400 درهم للحافلات من الصنف الثاني، و1000 درهم للعربات من الصنف الثالث.
أما مهنيو نقل البضائع لفائدة الغير، فقد كان يخصص لهم دعم مالي بقيمة 1000 درهم لعربات القطر، و2600 درهم للشاحنات ذات الحمولة المسموح بها تفوق 3.5 طن وأقل من 14 طن، و3400 درهم للشاحنات ذات الحمولة المسموح بها بين 14 و19 طن، و4200 درهم للشاحنات التي يتجاوز وزن الحمولة المسموح بها 19 طن، فضلا عن 6000 درهم مخصصة للجرارات الطرقية.
وعن نقل المستخدمين والنقل المدرسي، فقد حصل مهنيو نقل المستخدمين لحساب الغير علىدعم قدره 1200 درهم عن كل عربة، و1000 درهم لكل عربة مخصصة للنقل المدرسي لحساب الغير.
وفي هذا السياق، يتزايد الغموض حول أسباب إيقاف هذا الدعم، الذي لاحقته بدوره انتقادات لاذعة، باعتباره حلا “ترقيعيا” لأزمة ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة. كما أثبت فشله وعدم نجاعته في التخفيف من آثار ارتفاع أسعار المحروقات. بل على العكس من ذلك واصلت كل مؤشرات الغلاء تصاعدها دون توقف.
وبحسب مصادر نقابية فإن الحكومة قد لجأت إلى هذا الحل لتفادي إضراب النقابات، حتى يتسنى لها بيع المحروقات بالأثمنة المرتفعة لعموم المغاربة، وهو ما سبق وعبر عنه مصطفى بايتاس الناطق الرسمي باسم الحكومة بالقول “اللي عندو شي طوموبيلا يتحمل مسؤوليتها” .
واليوم يتجدد النقاش بتلويح النقابات بالتصعيد، بعد نهاية موسم الصيف، احتجاجا على توقف الدعم الحكومي الشهري. هذا الجدل أعاد إلى الواجهة مطلب تسقيف سعر المحروقات بالنسبة للمهنيين. وعوض منح دعم مباشر، يُخصص هذا الأخير لفائدة الشركات، التي ستخفض بدورها الأثمان بالنسبة لكل المشتغلين في مجال النقل.
فيما تتعالى الاصوات مطالبة بضبط أسعار المحروقات في السوق الداخلية، والتي لاتنخفض مهما انخفض سعر البرميل عالميا. وهو أمر يثقل كاهل المواطنين ويزيد من الأعباء المعيشية، في ظل “تضارب المصالح” وغياب رقابة “فعّالة” تحمي المواطنين.