استمرار تأجيل حركة الولاة والعمال والمطالب بفتح باب المحاسبة

علامات استفهام كثيرة صارت تلاحق تعليق إجراء حركة واسعة للعمال والولاة بالمغرب في سابقة من نوعها بعد الاكتفاء بتعيينات جد محدودة في أكتوبر من سنة 2023.
هذه الحركة الواسعة تم الحديث والترويج لها من مناسبة لأخرى، وسط انتقادات متزايدة تلاحق أداء عدد من مسؤولي الإدارة الترابية، وخاصة من “المُعمرين” الذين أبانوا عن فشل ذريع في تدبير مشاريع ملكية، وراكموا أزمات امتدت تداعياتها للاستثمار والتنمية بعدد من المناطق.
وكشفت المصادر “للمستقل” أن الحركة الواسعة للولاة والعمال التي تم تأجيلها وتعلقيها لأزيد من أربع سنوات، صارت مطروحة بإلحاح بعد فوز المغرب بتنظيم مونديال 2030، هذا بعد أن أفلت عدد من الولاة والعمال من المحاسبة على تقصيرهم الواضح في تدبير الانتخابات، وفترة كورونا، وهي الفترة التي تستدعي حسب ذات المصادر من وزارة الداخلية التدقيق في أوجه التعامل مع الإعانات التي قدمت بشكل مباشر من طرف عدد من الأعيان ورجال الأعمال.
وأوردت ذات المصادر أن ملفات بعض العمال صارت حديث عدد من كبار المنتخبين، ورجال الأعمال، بشكل يفرض إحالتهم على “الكراج”، وضخ دم جديد في الإدارة الترابية، مؤكدة أن أخطاء بعض الولاة والعمال دفع ثمنها المئات من رجال السلطة الذين تم رميهم بالمقلاع في إطار حركة تنقيلات تأديبية واسعة النطاق، كان يُنتظر ان تليها حركة للولاة والعمال قبل تـأجيلها في آخر لحظة وسط حديث عن تجاذبات حول طبعية الأسماء والبروفايلات التي قُدمت.
وساهم تأخير حركة الولاة والعمال في ظهور نوع من الشطط و “الضسارة” في التعاطي مع التدبير، وفي طبيعة العلاقة مع ممثلي القطاعات الحكومية، ومسؤولي المجالس المنتخبة بشكل جعل النقاش يحتدم حول إشكالية السلطة والمحاسبة بين التعيين والانتخاب بالمغرب.
كما أشارت المصادر ذاتها لوجود مسؤولين بالإدارة الترابية ممن يتعين اعفائهم نظرا لوضعهم الصحي الذي لم يُعد يسعفهم على أداء مهامهم بأكمل وجه، فضلا عن وجود عمالات بدون عمال كما هو الشأن بالنسبة لمدينة تمارة.
وكانت عدد من المدن وخاصة الكبرى منها قد عرفت موجة قرارات تأديبية عصفت بالمئات من رجال السلطة، فيما بقي العمال والولاة خارج المحاسبة، رغم ثبوت تقصريهم الواضح في عدد من الملفات، علما أن نسيان هؤلاء في مناصبهم جعلهم ينسجون “علاقات صداقة” غير بريئة مع بعض رجال الأعمال يفسرها احتكار مقاولات معنية لصفقات بمئات الملايير، هذا فضلا عن الاختلالات الخطيرة التي تلاحق بعض المشاريع الملكية، كما هو الحال بالنسبة لمشاريع تأهيل المدن العتيقة التي استهلكت مئات الملايير وانتهت بصفقات فاسدة ومغشوشة.
وتابعت المصادر ذاتها بأن تمديد صلاحية بعض الولاة والعمال جاء في وقت تتراكم فيه عدد من التقارير السوداء حول تجاوزات بعضهم خاصة في الملفات المتعلقة بالصفقات والتعمير وتفويت الأراضي، وهي الملفات التي فاحت رائحتها، وصارت تؤثر بشكل واضح على سير عدد من المشاريع.